جواب حول ما يسمى بالعصيان المدني
جواب حول ما يسمى بالعصيان المدني
  | قسم المشرف   | 485

 

جواب حول ما يسمى

بالعصيان المدني

 

قال الشيخ نزار بن هاشم العباس -حفظه الله- جواباً على سؤالٍ عن حكم العصيان المدني:

 

وعليك السلام.

هذا المسلك والأسلوب لا يمت إلى منهج الإسلام بصلة -أعني العصيان المدني وكذا الإضراب والثورات والمظاهرات والمسيرات-، ولا دليل عليه فيه، بل هذا من طرائق وأساليب الكفار الذين لا دين لهم يحكمهم ويتحاكمون إليه ثم قَلَّدَهم كثيرٌ من المسلمين فيه وما جاءوا بخيرٍ! والواقع شهد بهذا؛ فما من دولةٍ في عالم المسلمين اليوم تَظَاهَرَ أهلُها وثاروا إلا كان الفساد المترتب والواقع أعظم وأشد من قبل تظاهرهم وثوراتهم، ناهيك عن مخالفة شرع الله وتوجيهاته التي تقوم على تحقيق الإيمان بالله، والصبر على البلاء والظلم والشدائد، ومعالجة الأمور بالحكمة الشرعية، والمناصحة لولاة الأمر سرَّاً، والتضرع إلى الله برفع ما بالمسلمين من بلاءٍ وكربٍ وشدةٍ، وتحقيق تقوى الله ومراقبته؛ فإن كثيراً من أنواع البلاء تكون بسبب أعمالنا وغفلتنا عن شرع الله فالواجب علينا الصبر ومتابعة الشرع والحذر كل الحذر من متابعة وتقليد من لا خلاق له والاتعاظ والاعتبار بما جرى لبعض المسلمين من الفوضى والدمار وانفلات الأمن وفساد الحال والبلاد.

والمسلم عليه أن يعلم أنه محكومٌ بشرع الإسلام وأن مخالفته تجرُّ عليه الفتن والشرور؛ قال الله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ[1]، وقال: ﴿وَأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا[2] فالاستقامة على طريق الحق الإسلام والصبر على البلاء والظلم الذي وَجَّه به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين ظهور أئمة الجور والظلم وعند سلب حقوق المسلم ونزعها منه: “اصبروا حتى تلقوني على الحوض“، “أطيعوهم ما أقاموا فيكم الصلاة“، “اسمع وأطع للأمير وإن جلد ظهرك وأخذ مالك” إلى غير ذلك من النصوص العظيمة التي تأمر بالصبر لدفع الظلم والتنازل عن الحق صبراً لله؛ وذلك:

(1) لأن هذا حُكْمَ الله الحكيم.

(2) وأن الله يبتلي بالخير والشر، والعدل والظلم.

(3) وأننا في دار البلاء وفي طريقنا للآخرة فالصابر له الحسنى والخير بإذن ربه “اصبروا حتى تلقوني على الحوض”، والله يقول: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ[3].

(4) أن البلاء للعاقل درسٌ ووقفةٌ ترجعه إلى ربه تعالى وتصحح مساره ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ[4].

(5) أن وجود السلاطين والولاة المسلمين واستقرار دولهم -بعد فضل الله ورحمته- استقرارٌ بعد الله للعباد والبلاد، وبزوالهم تحل الفتن والدمار والضياع، وذهاب الأمن والأمان، وتسلط الكفار على المسلمين، وأهل الفِرَق والشر كفرقة داعش الضالة كما هو معاشٌ ومُشَاهَدٌ، والذي لا يتعظ بما يرى فلن يرى بعين الحكمة والبصيرة والاعتبار.

هذا يقال ويُنصَح به لله ولبيان شرع الله وليس انتماءً لجهةٍ أو سلطانٍ، وإنما واجب النصح لأهلنا وبلادنا خوفاً عليهم من الفتن والشر وحرصاً على دينهم وحياتهم.

والشرع وأحكامه -يا أيها المسلمون وفقكم الله- تأتي من الله على غير مرادات وأهواء ورغبات العباد في غالبها ابتلاءً للعباد، ولحكمةٍ من الله “حُفَّت الجنة بالمكاره، وحُفَّت النار بالشهوات“. وليست الدنيا بدار قرارٍ وبقاء ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ[5].

نسأل الله أن يبصِّرنا بالحق ويوفقنا لمتابعته، وأن يحفظ بلادنا من كل سوء، وأن يوفق ولاة الأمر لكل ما فيه خيرٌ لبلادهم وأنفسهم، وأن يجعلهم رحمة على شعوبهم.

 

 

كتبه

نزار بن هاشم العباس

25/صفر/1438هـ

 

 

 

لتنزيل المقال على شكل ملف جاهز للطباعة

من هنا

 


[1] [النور: الآية (63)]

[2] [الجن: الآية (16)]

[3] [الزمر: الآية (10)]

[4] [الرعد: الآية (11)]

[5] [الرحمن: الآية (26)]