ثبوت دخول شهر رمضان
ثبوت دخول شهر رمضان
  | فتاوى خاصة برمضان والحج   | 247

ثبوت دخول شهر رمضان

العلامة عبدالعزيز بن باز -رحمه الله تعالى-

 

بما يثبت دخول شهر رمضان، وكيف يعرف الهلال؟

بـسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعـد:

يثبت هلال رمضان من رؤياه عند جميع أهل العلم، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا العدة) يعني ثلاثين، وفي اللفظ الآخر: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين)، وفي اللفظ الآخر: (فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوماً)، فالمقصود أنه يصام بالرؤية ويفطر بالرؤية، فإن لم يرَ وجب إكمال شعبان ثلاثين ثم
يصومون، ويجب إكمال رمضان ثلاثين ثم يفطرون إذا لم يحصل الرؤية، أما إذا جاءت الرؤية فالحمد لله، الواجب أن يصوم المسلمون بالرؤية، رؤية رمضان ليلة الثلاثين من شعبان، يصير شعبان ناقص ويصومون، وهكذا لو رأوا الهلال ليلة الثلاثين من رمضان أفطروا لتسع وعشرين، أما إذا لم يروا ذلك كملوا، كملوا شعبان ثلاثين، وكملوا رمضان ثلاثين، عملاً بالأحاديث، (
صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا العدة)، يعم شعبان ويعم رمضان، وفي اللفظ الآخر: (فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوماً)، وفي اللفظ الآخر: (فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين).

والهلال يثبت بشاهدٍ واحد، دخوله، شاهد عدل، عند جمهور أهل العلم، واحد، لما ثبت عنه -صلى الله عليه وسلم- أن ابن عمر تراءى، قال: تراءى الناس الهلال فأخبرت النبي أني رأيته فصام وأمر الناس بالصيام، ولما ثبت عنه -صلى الله عليه وسلم- أن أعرابياً شهد عنده بأنه رأى الهلال فقال له -صلى الله عليه وسلم-: أتشهد أن لا إله إلا الله؟ وأني رسول الله؟ قال: نعم، فأمر بالصيام.

فالصيام إذا رآه عدل في الدخول وجب الصيام به، أما هلال الخروج فلا بد من شاهدين عدلين، لأنه ثبت عنه -صلى الله عليه وسلم-أنه قال: (فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا)، وثبت عنه: من حديث الحارث ابن حاطب أن النبي -صلى الله عليه وسلم-قال: أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن ننسك بشهادة عدلين، يعني أن نصوم له وننسك له، فالمقصود أن شهادة العدلين لا بد منها في الخروج وفي جميع الشهور، لا بد من عدلين أما رمضان في الدخول فيكتفى بشاهد واحد، على الصحيح، رجل ثقة، واحد، إذا شهد بأنه دخل رمضان في ليلة الثلاثين من شعبان وجب الصيام بشهادته، واختلف العلماء في المرأة هل تقبل أم لا، على قولين، منهم من قبلها ومنهم من لم يقبلها، والأحوط عدم قبولها في هذا الباب، لأن هذا المقام مقام الرجال ومما يختص به الرجال ويشاهده الرجال، ولأنه معني بهذا الأمر وأعرف له فالأحوط أن لا يصام إلا بشهادة عدلٍ فقط، رجل فأكثر.

 

المصدر:(نور على الدرب – الشيخ ابن باز).