من البدع في شهر رجب- للشيخ العلامة عبدالعزيز بن عبدالله بن باز -رحمه الله تعالى-
من البدع في شهر رجب- للشيخ العلامة عبدالعزيز بن عبدالله بن باز -رحمه الله تعالى-
  | الإعلام والإعلان, البدع المنتشرة بين الناس   | 525

من البدع في شهر رجب

للشيخ العلامة عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

-رحمه الله تعالى-

 

السؤال:

يخص بعض الناس شهر رجب ببعض العبادات كصلاة الرغائب وإحياء ليلة السابع والعشرين منه فهل ذلك أصل في الشرع؟ جزاكم الله خيراً.

 

جواب الشيخ -رحمه الله تعالى-:

تخصيص رجب بصلاة الرغائب أو الاحتفال بليلة السابع والعشرين منه يزعمون أنها ليلة الإسراء والمعراج كل ذلك بدعة لا يجوز، وليس له أصل في الشرع، وقد نبه على ذلك المحققون من أهل العلم.

وقد كتبنا في ذلك غير مرة وأوضحنا للناس أن صلاة الرغائب بدعة، وهي ما يفعله بعض الناس في أول ليلة جمعة من رجب، وهكذا الاحتفال بليلة السابع والعشرين اعتقاداً أنها ليلة الإسراء والمعراج، كل ذلك بدعة لا أصل له في الشرع.

وليلة الإسراء والمعراج لم تعلم عينها، ولو علمت لم يجز الاحتفال بها؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يحتفل بها، وهكذا خلفاؤه الراشدون وبقية أصحابه رضي الله عنهم، ولو كان ذلك سنة لسبقونا إليها.

والخير كله في اتباعهم والسير على منهاجهم كما قال الله -عز وجل-: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [التوبة: الآية (100)].

وقد صح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) متفق على صحته، وقال عليه الصلاة والسلام: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) أخرجه مسلم في صحيحه ومعنى فهو رد أي مردود على صاحبه.

وكان -صلى الله عليه وسلم- يقول في خطبه: (أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم- وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة)[1] أخرجه مسلم أيضا.

فالواجب على جميع المسلمين اتباع السنة والاستقامة عليها والتواصي بها والحذر من البدع كلها عملا بقول الله -عز وجل-: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: الآية (3)]، وقوله -سبحانه-: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خَسِرَ * إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ [سورة العصر]، وقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الدين النصيحة، قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم)[2] أخرجه مسلم في صحيحه.

 

أما العمرة فلا بأس بها في رجب لما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- اعتمر في رجب وكان السلف يعتمرون في رجب، كما ذكر ذلك الحافظ ابن رجب -رحمه الله- في كتابه (اللطائف) عن عمر وابنه وعائشة -رضي الله عنهم- ونقل عن ابن سيرين أن السلف كانوا يفعلون ذلك. والله ولي التوفيق.

 

نشرت في ( مجلة الدعوة ) العدد رقم ( 1566 ) في جمادى الآخرة 1417 هـ- مجموع فتاوى و
مقالات متنوعة الجزء الحادي عشر

المصدر موقع سماحته

 


[1]  رواه مسلم في (الجمعة) برقم (1435)، والنسائي في (العيدين) برقم (1560)

[2]  رواه مسلم في (الإيمان) برقم (55)