من البدع والمخالفات -وإهمال السُّنن- التي أحدثها بعض الأئمة والناس في صلاة التراويح وبعض المساجد
من البدع والمخالفات -وإهمال السُّنن- التي أحدثها بعض الأئمة والناس في صلاة التراويح وبعض المساجد
  | قسم المشرف, ما يتعلَّق بصلاة التراويح   | 724

من البدع والمخالفات

-وإهمال السُّنن-

التي أحدثها

بعض الأئمة والناس

في صلاة التراويح وبعض المساجد

 

لفضيلة الشيخ

نزار بن هاشم العبَّاس

-حفظه الله تعالى-

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد؛ فمن المخالفات التي أُحْدِثَتْ في صلاة التراويح وبعض المساجد مما لا دليل عليه في الشرع ولا من هدي سلف الأمة الصالح؛ الآتي:

أوَّلاً: قيام الإمام إلى القبلة واتِّجاهه إليها ومخالفة المأمومين لهذه الجهة. وهذا يُفْعَل في الفرض وفي التراويح، فإنَّك تجد السجَّادة التي تُفْرَشُ للإمام في اتِّجاهٍ وصفوف المأمومين في اتِّجاهٍ آخر مخالف لاتِّجاه الإمام.

ثانياً: تلحين القرآن وإخراج ألفاظه كالغناء الموسيقي المحرَّم لأجل عدم التفريق بين التغنِّي المشروع بالقرآن والتغنِّي البدعي.

ثالثاً: تلاوة الإمام أو غيره لآيات الصيام في سورة البقرة ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُم الصِّيَامُ﴾ الآية، قبل الشروع في صلاة التراويح.

رابعاً: ذِكرُ بعض الأئمة حديثاً باطلاً أو موضوعاً للتحفيز والحثِّ على صلاة التراويح وهو: «من صلَّى التراويح يخرج من ذنبه في أول ليلةٍ كيوم ولدته أمه… إلخ».

خامساً: قول الإمام أو المؤذِّن أو غيره: “صلاة القيام يرحمكم الله”، أو: “صلاة التراويح”، أو نحو ذلك.

سادساً: تخفيف صلاة التراويح بصورةٍ مُخِلَّةٍ من بعض الأئمة.

سابعاً: تطويلها من بعضهم بصورةٍ مخالفةٍ للنصوص الشرعية بحجَّة ختم القرآن في صلاة التراويح مما يترتَّب عليه التطويل على المصلِّين وفيهم الشيوخ والمرضى والعجَزَة… إلخ.

وقد صحَّ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قوله: «إذا صلَّى أحدكم بالنَّاس فليخفِّف؛ فإنَّه منهم الضعيف والسَّقيم والكبير، وإذا صلَّى أحدكم لنفسه فليطوِّل ما شاء» [البخاري]،
وقد صحَّ عن عمر -رضي الله عنه- أنَّه دعا القراء في رمضان فأمر أسرعَهم قراءةً أن يقرأ ثلاثين آيةً، والوسط خمساً وعشرين آيةً، والبطيء عشرين آيةً [صحَّحه الألباني في رسالة (قيام رمضان)]. وهذا التطويل الذي لا أصل له وذاك التخفيف المخل علاجه بتطبيق الهدي النبوي.

ثامناً: قيام بعض الأئمة بتخفيف القراءة في الركعات الأولى من التراويح وتطويلها في الأخيرات، وهذا مما يخالف السُّنَّة، وعكس ذلك هو الصحيح.

تاسعاً: إهمال كثيرٍ من الأئمة -تخفيفاً على المصلِّين- هدي النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- في تنويعه عدد ركعات صلاة التراويح وكذا كيفيَّتها، وهؤلاء أصنافٌ:

1- فمنهم من يزيدها على إحدى عشرة ركعة فيصليها ثلاثاً وعشرين ركعة، وهذا مخالفٌ لهدي النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- وصحابته -رضي الله عنهم- فقد ثبَتَ عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- أنَّها سُئِلَت كيف كانت صلاة رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- في رمضان؟، فقالت: «ما كان يزيدُ في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلِّي أربع ركعاتٍ فلا تسأل عن حسنهنَّ وطولهنَّ، ثم يصلِّي أربعاً فلا تسأل عن حسنهنَّ وطولهنَّ، ثم يصلِّي ثلاثاً. فقلت: يا رسول الله، تنام قبل أن توتر؟ قال: تنام عيني ولا ينام قلبي» [البخاري].

2- ومنهم من يداوم على إحدى عشرة ركعة دون نقصٍ وإن دَعَتْ الحاجة أحياناً إلى ذلك. وقد صحَّ عن النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- أنَّه قال: «الوتر
حقٌّ فمن شاء فليوتر بخمسٍ ومن شاء فليوتر بثلاثٍ ومن شاء فليوتر بواحدةٍ
» [صحيح ابن ماجه]، فأكثر الوتر إحدى عشرة ركعة وأدناه ركعة واحدة بحسب النُّصوص.

3- ومنهم من يبقى على كيفيَّةٍ واحدةٍ في صلاة التراويح يصلِّيها ركعتين ركعتين. وقد ثبَتَ عن النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- أنَّه كان يصلِّيها أربعاً أربعاً ويوتر ثلاثاً بلا فصلٍ.

عاشراً: فصل بعض الأئمة بين ركعات صلاة التراويح بقراءة سورة الإخلاص والمعوذتين ثلاثاً وآية سورة آل عمران: ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِين﴾. هذا مما لا دليل عليه بل هو من البدع.

الحادي عشر: إقامة بعضهم نصائح وكلمات ومواعظ بين ركعات التراويح أو بين كل أربع ركعات. وهذا أيضاً ليس عليه هدي العلماء أنَّهم يفصلون بين ما أصلُه التتابع كصلاة التراويح!!.

الثاني عشر: قول بعض الأئمة: “أشفعوا وأوتروا“، أو: “أوتروا يرحمكم الله” وهذا مما لا دليل عليه؛ فإنَّ الناس ما اجتمعوا بعد صلاة العشاء إلا لصلاة التراويح والشفع والوتر، فما العبرة من ذلك؟!!

الثالث عشر: فتح مكبِّرات الصوت في صلاة التراويح لخارج المسجد بلا حوجةٍ مما يشوِّش على المصلين في بقيَّة المساجد من تداخُل الأصوات، ويؤذي من يصلِّي في داره ككبار السِّن والنساء والمرضى.

الرابع عشر: صلاة بعض المساجد في العشر الأواخر من رمضان ما يُسَمَّى بــ (التهجُّد) في آخر الليل مع تشغيل مكبِّرات الصوت خارج المسجد مع صلاتهم لصلاة التراويح في أوَّل الليل مع الإمام بعد العِشاء. وهذا فيه مخالفةٌ للنص الصريح الآنف وهو حديث عائشة -رضي الله عنها وأرضاها-: «ما كان يزيدُ في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة» الحديث، وأيضاً لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «من قام مع الإمام حتى ينصرف كُتِبَ له قيام ليلةٍ» [صحيح النسائي]، وفيه أيضاً إيذاءٌ للمسلمين وإزعاجهم بتلك المكبِّرات الصوتية والإخلال براحتهم؛ ففيهم من يحتاج إلى راحة ومنهم من يحتاج إلى نوم، وخير الهدي هدي محمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم-. والتهجد وصلاة الليل والقيام والتراويح وصلاة الوتر أسماءٌ لشيءٍ واحدٍ وهو نافلة الليل بعد راتبة العشاء.

ومما يحمل بعضَ الأئمة على ذلك: السعي إلى ختم القرآن في رمضان، وهذا مما لا دليل عليه كما ذكرنا سابقاً.

قال الذَّهبيُّ -رحمه الله تعالى-: «قال الإمام مالكٌ: ليس من السنة ختم القرآن في رمضان -في صلاة التراويح-» [نقَلَه شيخنا حماد الأنصاري -رحمه الله- في إفاداته عن الإمام الذهبي].

وقَالَ الإمام مَالِكٌ -رحمه الله-: «لَيْسَ خَتْمُ الْقُرْآنِ فِي رَمَضَانَ بِسُنَّةٍ لِلْقِيَام» [المدوَّنة].

الخامس عشر: ظنُّ بعض الأئمة وكثيرٍ من المسلمين أنَّه لا بد من ختم القرآن في صلاة التراويح في ليلة السابع والعشرين تحت مسمَّى (ختمة القرآن) وهذا أيضاً مما لا دليل عليه بل جاء النص الصحيح خلاف ذلك؛ قال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «أُنْزِلَت صحف إبراهيم أول ليلةٍ من رمضان، وأُنْزِلَت التوراة لِسِتٍّ مَضَيْنَ من رمضان، وأُنْزِلَ الإنجيل لثلاث عشرة ليلة خلت من رمضان، وأُنْزِلَ الزبور لثمان عشرة خَلَت من رمضان، وأُنْزِلَ القرآن لأربعٍ وعشرين خَلَتْ من رمضان» [السلسلة الصحيحة].

السادس عشر: تتبُّع كثيرٍ من المسلمين وخاصَّة الشباب وتخطِّيهم لمساجدهم التي بجوارهم إلى مساجد أخرى لأجل صلاة التراويح في رمضان؛ بحجة أنَّ أئمة تلك المساجد لهم أصواتٌ جميلة. وهذا أيضاً مخالفٌ للأدلة الشرعيَّة، وقد صحَّ عن النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- أنَّه نهى عن تتبُّع المساجد، وقال أيضاً -صلَّى الله عليه وسلَّم- (مما يشهد له الواقع): «بادروا بالأعمال خصالاً ستَّاً: إمارة السفهاء، وكثرة الشُّرط، وقطيعة الرحم، وبيع الحكم، واستخفاف الدم، ونشواً يتخذون القرآن مزاميراً، يقدِّمون الرجل ليس بأفقههم ولا أعلمهم، ما يقدِّمونه إلا ليغنيهم» [السلسلة الصحيحة].

بل قد تكون تلك المساجد التي يسعى لها البعض لجهاتٍ وجماعاتٍ منحرفةٍ في منهجها وعقائدها كالخوارج، فيقعون في مصائدهم وأفكارهم المخالِفة للحق والصواب؛

فإنَّ القرآن الكريم قد يحمله -حفظاً ومعرفةً- من يخالف الحقَّ وأهلَه بل ويكون حجَّةً عليه، بل ثبَتَ عن السَّلف أنَّ أهل البدع حاملي هذا القرآن يتَّخذونه شراكاً لتصيُّد المسلمين الغافلين والزَّجِّ بهم في مناهجهم الباطلة الفاسدة.

قال الحافظ الخطابي -رحمه الله تعالى- في كتابه (العزلة):

«حدَّثنا إبراهيم بن فِراس، قال: حدَّثنا أحمد بن علي المروزيُّ الأعرج، قال: حدَّثنا الفضل بن عبد الجبار، قال: حدَّثنا إبراهيم بن إسحاق الطَّالقانيُّ، قال: حدَّثنا أبو جعفر البصري، قال: قال مالك بن دينار: مَثَلُ قراء هذا الزمان كمَثَل رجلٍ نصَبَ فَخَّاً ونصَبَ فيه بُرَّةً، فجاء عصفورٌ فوقَعَ قريباً منه، فقال له: ما غيَّبَك في التراب؟ فقال: التواضع، قال: مما انحنيت؟ قال: من طول العبادة، قال: ما هذه البُرَّة المنصوبة فيك؟ قال: أعددتها للصائمين، قال: نِعْمَ الجارُ أنت.

قال: فلمَّا أمسى وغابت الشَّمس دنا العصفور فأخذ البُرَّةَ فخَنَقَه الفخُّ. قال العصفور: إنْ كان كلُّ العباد يخنقون خَنْقَك فلا خير في العباد اليوم».

وصَدَقَ -صلَّى الله عليه وسلَّم- القائل: «إنَّ أخوف ما أخاف عليكم رجلٌ قرأ القرآن حتى إذا رُءِيَت بهجتُه عليه وكان رِدءاً للإسلام انسلخ منه ونَبَذَه وراء ظهره وسعى على جاره بالسيف ورماه بالشرك» قلت: يا نبيَّ الله! أيُّهما أولى بالشرك، الرامي أو المرمي؟ قال: «بل الرامي» [السلسة الصحيحة].

السابع عشر: حمل بعض المأمومين للمصحف في صلاة التروايح لمتابعة قراءة الإمام وتركه وضع يديه على صدره في الصلاة. وقد قال النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «إنَّا معشر الأنبياء أُمِرْنَا بتعجيل فِطرِنا، وتأخير سحورنا، وأن نضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة» [صحَّحه الألباني في صفة الصلاة].

 

قال الشيخ العلامة الفقيه محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله تعالى-:

«حمل المصحف والإمام يقرأ ينافي الخشوع وفيه عدة محاذير:

المحذور الأول: أنه يحول بين المصلي وبين رؤية محل سجوده، والمشروع للمصلى أن ينظر إلى محل سجوده عند أكثر العلماء، وهذا الذي بيده المصحف لا ينظر إليه.

المحذور الثاني: انه يحول بين المصلي وبين اتباع السنة في وضع اليدين؛ لأن المشروع للمصلي في حال القيام قبل الركوع وبعد الركوع أن يكون يده اليمنى على اليسرى، وهذا الذي أخذ المصحف لا يتمكن من ذلك كما هو معلوم.

المحذور الثالث: أن فيه حركة لا داعي لها، والحركة في الصلاة مكروهة؛ لأنها عبث، وهذا يحرك المصحف في تقليبه، وفي حمله، وفي وضعه، حركة لا داعي لها.

المحذور الرابع: أنه يشغل بصره بحركات كثيره فهو ينظر إلى الآيات، وإلى كل كلمة، وكل حرف، وكل حركة، وكل سطر، وكل صفحة، ولهذا ذهب بعض العلماء إلى أن الإنسان المصلي إذا قرأ في المصحف بطلت صلاته، وعلّلوا بذلك بكثرة الحركات، وهذا المتابع لا شك أن حركات عينيه تكثر كثرة عظيمة.

المحذور الخامس: أنني أشعر أن الذي يتابع الإمام سوف يذهب عن قلبه أنه في صلاة، يعني ينشغل بالمتابعة عن كون يصلى، يشعر كأن إمامه رجلاً يقرأ وهو يتابعه، ما كأنه في صلاة، لكن إذا كان الإنسان قد وضع يده اليمنى على اليسرى، وأخبت لله، ووضع بصره موضع سجوده، فإنه يجد من الإنابة إلى الله والشوع ما لا يجده عن تقليب المصحف.

ولهذا أنصح إخواني بترك هذه العادة، اللهم إلا إذا دعت الحاجة إلى ذلك كما لو كان الإمام غير حافظ فطلب من بعض المأمومين حمل المصحف ليرد عليه عند الخطأ فهذه حاجة ولا بأس بها» [مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن صالح العثيمين].

 

الثامن عشر: استخدام بعض المساجد للمكبِّرات الصوتية الحديثة التي تغيِّر حقيقة صوت الإمام وطبيعته.

التاسع عشر: تناوب الأئمة في صلاة التراويح بلا حاجةٍ داعيةٍ. وحَدَث ذلك لـمَّا حصل التَّكلُّف وخُولِفَت السنن؛ من زيادة ركعاتها، ودعوى ختم القرآن فيها، وأخذ بعضهم أجر التلاوة نقدا،ً وتلحين وتطريب القرآن… إلخ. أمَّا إذا اتَّبع الأئمةُ والنَّاسُ السنَّةَ وأحكامها؛ كانوا في غنيةٍ وكفايةٍ. وهاهنا إذا تعب الإمام أو له عذرٌ فلا حرج من إنابته، أمَّا بلا حوجة فهو تكلُّفٌ وتنطُّعٌ وبُعْدٌ عن السنَّة.

العشرون: التبليغ بلا ضرورةٍ.

الحادي والعشرون: تلحين الدعاء.

الثاني والعشرون: إقامته -أي الدعاء- على أحكام تجويد القرآن.

الثالث والعشرون: ومما لا دليل عليه أيضاً ترتيل أقوال الصلاة من تكبيرٍ وتسميعٍ وتسليمٍ فضلاً عن التغنِّي المذموم بذلك.

الرابع والعشرون: تطويل القنوت أطول من قراءة القرآن في الصلاة.

الخامس والعشرون: ملازمة قنوت الوِتر أو فِعْله قبل انتصاف الشهر، وقد كان النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- يفعله أحياناً.

السادس والعشرون: ترك بعضهم صلاة الوتر مع الإمام وعدم الانصراف بالتسليم معه، وقد مَرَّ بنا قولُه -صلَّى الله عليه وآله وسلَّم-: «من صلَّى مع إمامه حتى ينصرف…»، وصحَّ عنه -صلى الله عليه وسلم-: «إنما جُعِلَ الإمام ليؤتمَّ به، فإذا كبَّر فكبِّروا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد».

السابع والعشرون: قيام بعضهم بعد سلام الإمام من الوتر بالإتيان بركعة وعدم السلام والانصراف مع الإمام أيضاً. وهؤلاء والذين قبلهم حمَلَهُم على هذا الفعل أمور:

صلاتهم للوتر في بيوتهم، أو الزيادة على الإحدى عشرة ركعة في بيوتهم أيضاً، أو في التهجد في المساجد آخر الليل مخالفين لما ذكرناه من نصوص.

 

الثامن والعشرون: ظن الكثيرين -أئمةً أو مأمومين أو منفردين في مساجدهم أوبيوتهم- أنَّ الصلاة الثنائية النافلة كالتراويح وغيرها والجلسة الوسطى من صلوات الفرض لا صلاة إبراهيمية فيها بل يكتفون بالتشهد فحَسْب ولا يذكرون الصلاة الإبراهيمية إلا في الجلسة الأخيرة من الفرائض، وهذا الترك والتفريق لا دليل عليه مطلقاً.

قال العلامة الألباني -رحمه الله تعالى- عند ذِكْرِه للتشهد الأوَّل: «وكان -صلَّى الله عليه وسلَّم- يصلِّي على نفسه في التشهد الأول وغيره. وسنَّ ذلك لأمَّته حيث أمرهم بالصلاة عليه بعد السلام عليه. وعلَّمهم أنواعاً من صيغ الصَّلاة عليه… إلخ» [صفة الصلاة (143)].

 

التاسع والعشرون: قول: (السلام عليك أيها النبي) في التشهد.

قال العلامة الألباني -رحمه الله تعالى-: «وقول ابن مسعود: (قلنا: السلام على النبي) يعني أنَّ الصحابة -رضي الله عنهم- كانوا يقولون: (السلام عليك أيها النبي!) في التشهد والنبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- حي، فلما مات عدلوا عن ذلك وقالوا: (السلام على النبي)، ولابد أن يكون ذلك بتوقيفٍ منه -صلَّى الله عليه وسلَّم-، ويؤيده أنَّ عائشة -رضي الله عنها- كذلك كانت تعلِّمهم التشهد في الصلاة: (السلام على النبي). رواه السراج في (مسنده ج9/1/2)، والمخلص في (الفوائد ج11/54/1) بسندين صحيحين عنها» [صفة الصلاة (140)].

الثلاثون: ترك الكثيرين أئمةً وغيرهم في الصلاة الدعاءَ في جلوس التشهد -الوسط والأخير- قبل السلام.

قال العلامة الألباني -رحمه الله تعالى- في (وجوب التشهد الأول ومشروعية الدعاء فيه) بعد أن ذكَرَ حديث «إذا قعدتم في كل ركعتين فقولوا: التحيات… إلخ، وليتخيَّر أحدكم الدعاء أعجبه إليه، فليدع الله عزَّ وجلَّ به»: (وظاهر الحديث يدلُّ على مشروعية الدعاء في كل تشهد، ولو كان لا يليه السلام، وهو قول ابن حزم -رحمه الله تعالى-) [صفة الصلاة (139)].

الحادي والثلاثون: ما يفعله بعض الناس عند الانتهاء من التشهد فيتركون الدعاء ويضربون أفخاذهم بأيديهم كأنَّهم يقولون: (قد انتهينا)!!، وهذا فيه نظرٌ من عدة أوجه:

(1) تضييع فرصة الدعاء في هذا الموضع، وقد كان النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- يتخيَّر الدعاء في هذا المقام ويعلمه أصحابه.

(2) العبَث في الصلاة؛ فإن هذا الفعل ليس من أفعالها.

(3) إهمال سنَّة رفع السبابة في هذا الموضع؛ فإنَّ السنَّةَ رفعُها حتى التسليم.

(4) يُخْشَى عليه من التشبه بأعداء الله الرافضة -عليهم من الله ما يستحقون- فإنَّهم إذا فرغوا من الصلاة يفعلون ذلك ويقولون: (جبريل خان)!!

 

الثاني والثلاثون: مصافحة المصلين لبعضهم البعض ورفع الأصوات بالسلام والكلام بعد الفراغ من صلاة التراويح مما لا دليل عليه في الشرع بل يخالف احترام المسجد وتعظيمه، ناهيك عمَّا يُدَار فيه من كلام الدنيا.

 

الثالث والثلاثون: تزيين المساجد بالإضاءة وغيرها.

فالواجب على المسلمين الحذر والانتباه، وعلينا جميعاً أن نتقي الله سبحانه وتعالى بمراقبته في السر والعلن، والسير والصادق على المنهج السلفي القائم على العلم الأصيل النافع الذي هو -بعد فضل الله ورحمته- طريق الخير والنجاة في الدنيا والآخرة.

وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمَّد وآله وصحبه أجمعين

 

 

أملاهُ

نزار بن هاشم العباس

خرِّيج الجامعة الإسلاميَّة بالمدينة النَّبويَّة

والمشرف على موقع راية السَّلف بالسُّودان

10/ رمضان/ 1434هـ

 

 حمِّل نسخة (PDF) منسَّقة وجاهزة للطباعة

من هنا