حكم التأمين التجاري
حكم التأمين التجاري
  | المعاملات المحرمة (الربا، التأمين، حرمة المرابحة البنكية ...)   | 491

حكم التأمين التجاري

 

سئل الشيخ العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني -رحمه الله تعالى-:

يا شيخ حول حكم التأمين اختلفوا في مسألة التأمين منهم من أجازها، منهم من حرمها، منهم أباحها، منهم من حدد أنواع حرام وأنواع حلال. فإذا تفضل فضيلتك أعطينا رأيك في المسألة وجزاك الله خيراً.

 

فأجاب -رحمه الله تعالى-:

الـتأمين بكل أنواعه هو نوع من القمار الذي حدث في العصر الحاضر، فلا يجوز أي نوع من التأمينات سواء كانت على السيارات أو على العقارات أو على الأشخاص أو أي شيء من أمور المادة؛ ذلك لأن في التأمين بكل أنواعه ليس يقابله من المؤمّن عنده عمل تقوم به سوى الحظ واليانصيب ولذلك فلا فرق بين ما يسمى اليوم تأميناً وبين ما يسمى نصيباً وبين ما يسمى نصيباً خيرياً وبين قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ[المائدة: الآية (90)]، الميسر هو القمار وربنا عز وجل حينما حرم الميسر وما ألحق به من القمارات الحديثة فذلك لأنه ليس قائماً على جهد وعلى تعب يقوم به الإنسان الذي قد يتعرض للربح، وهو الغالب وقد يتعرض للخسران وهو النادر بخلاف التأمين.

فالتأمين في الحقيقة لو أن الإنسان تجرد عن التأثر فيما يسمع وما يحيط به من العادات هو شر قمار على وجه الأرض شر ميسر على وجه الأرض لو كانوا يعلمون، ذلك لأن القمار أكبر مقامر معرض للخسارة ولذلك تسمع عن المقامرين الكبار أنه بين عشية وضحاها خسر الملايين أما شركات التأمين فلا تخسر ولو شركة يعني خسرت لاضمحلت كل الشركات ذلك بأنهم حينما يفرضون ضرائب معينة على المؤمّنين لدى الشركة يكونون قد قاموا بحسابات دقيقة ودقيقة جداً ويساعدهم في العصر الحاضر ويوفر عليهم كثيراً من الجهود التي كانوا يقومون بها سابقاً الجهاز المسمى اليوم بالكمبيوتر أي شركة التأمين مثلاً على الحياة لعلكم تعرفون جميعا أنهم لا يؤمّنون على حياة من بلغ مثلي من الكبر عتياً لأنهم يعرفون أنه هذا على حافة القبر عاملين حسابات دقيقة لكن لأنه عندهم أظن في عندهم قاعدة القريب من الستين أو بين الستين لماذا هذا التحديد لأنهم عاملين حسابات دقيقة ودقيقة جداً يحصروا إذا كان (بَدْهُن) يقبلوا تأمين على حياة من جاوز الستين كذلك لنا من حساباتهم الدقيقة أنهم يعملوا حساب في كل بلدة شو ممكن يقع من الحوادث في السيارات وهو ميسور جداً لديهم ولنفترض أنهم بيعملوا حساب أنه ألف حادث مثلاً كل سنة، وبيعملوا حساب أنه كل سيارة شو ممكن يكون إيش إصابتها هل هي إصابة بمعنى تحطمت جذرياً ولا جانبياً و.. و.. و.. إلخ أخيراً يعملوا مجموع يطلع معهم (بَدْهُن) مليون دينار مثلاً حتى إذا أصيبوا في السيارات المؤمّنة لابد أنه صعب أنهم يحّصلوا من المشتركين اليوم الربع مليون بالمئة ولا عشر بالمليون يكفوهم وهم فرحانين وهكذا ولذلك فالشركات لا تخسر وهذا أمر واضح جدا حينما نتصور الصورة في الآتية وما يقابلها إنسان ما كاد يخرج بسيارته الجديدة من الشركة إلا وتحطمت شر تحطيم، وهي مؤمّنة ودفع أول قسط عوضوا له إياه القسط شو مبلغه لا أدري عشرين دينار دفع مقابل عشرين دينار يمكن عشرين ألف دينار ثمن (..)
هل أحد من الناس مهما كان أبله قليل التفكير بيظن أنه الشركة فعلاً هالعشرين ألف دفعتها من جيبها وخسرت؛ لا، هدول عشرين ألف جاءتها من مؤمّنين أخرين بيدفعوا كل سنة، عشر سنوات، عشرين سنة ولم يعمل أي حادث هذا كل عام يتجمع عند الشركة لما تجيء مثل الحادثة الأولى يُقطع مما توفر عندهم من المشتركين الآخرين الذين لم يقع لهم أي حادث وبالنهاية يكون عندهم عذر هذا هو القمار مقابل فقط كتابة وليس هناك عمل.

كان فيه قديماً نوع من التأمين مثلاً ناقلة تشحن من ميناء إلى ميناء آخر في البحر كان فيه قراصنة معروفين في البحر فيُرسل مع السفينة حراس يكونون سّادين للدفاع عن السفينة في حال في ما إذا هوجمت السفينة من قراصنة البحر هؤلاء يدفع لهم أجر لأنه مقابل عمل وهذا ليس فيه شيء إطلاقاً أما التأمين المعروف اليوم فأنا أتعجب من العلماء الذين أشرت إليهم أنهم فصلوا بعضهم حرموا شيئاً وبعضهم أباحوا شيئاً… إلخ وكلها داخلة تحت موضوع الميسر ألا وهو القمار لذلك ما ننصح مسلماً أن يؤمّن
على شيء وإن كان هذا الشيء سيارة أو كان عقاراً أو داراً أو نحو ذلك وهنا طبعاً يرد موضوع في التأمين الذي يُجبر عليه من الدولة فهذا ليس عليه مسؤولية لأنه يعتبر هذه ضريبة كسائر الضرائب التي تفرضها الدولة ولكن هنا ملاحظة لابد من التذكير بها وهي إذا دفع المؤمّن مضطراً إلى الدولة على سيارته فأصيبت سيارته بحادث وجاءت الشركة بناءاً على الإتفاق تريد أن تعوض له الخسارة فنحن نقول إن كان ما دفعه يساوي ما ستعوضه الشركة أو يزيد فله ذلك إما إن كان مثل الصورة الأولى التي فرضناها أنه اشترى سيارة جديدة وما مشى فيها إلا قليلاً وتحطمت شر التحطيم وهو مش دافع إلا قسط وعوضوا له إياها فهذا حرام لا يجوز هذا هو تفصيل المسألة.

 

[مفرغ من الشريط (420) من سلسلة الهدى والنور]

(منقول)