أسباب اِنحِراف الكثير من الشباب
أسباب اِنحِراف الكثير من الشباب
  | التفريغات العلمية والفوائد والنكت   | 879

بسم الله الرحمن الرحيم

أسباب اِنحِراف الكثير من الشباب

لفضيلة الشيخ العلامة عبيد بن عبدالله الجابري

-حفظه الله تعالى-

 

قال فضيلة الشيخ محمـد بن هادي المدخلي -حفظه الله تعالى-:

وبما أن الله -سبحانه وتعالى- قد جمع إلينا أو لنا في هذا اللقاء صاحب الفضيلة الشيخ المعروف للجميع عبيد الجابري جزاه الله عنا خيرا فإننا لنلتمس منه وفق الله أن يتحفنا هو أيضاً، فإنه معروف عندنا نصحه وتوجيه ومحبته لأبنائه وشفقته عليهم فليتفضل جزاه الله خيرا ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يفتح علينا وعليه إنه وَلِّى ذلك والقادر عليه.

 

قال الشيخ عبيد الجابري بن عبدالله الجابري -حفظه الله-:

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وَلِّي الصالحين، وأشهد أن محمد عبدهُ ورسوله، سيد ولد آدم أجمعين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين وسلم تسليماً كثير.

أما بعد:

فإن كان لابد من الكلام وإن كان ثمت إضافة فإني اُسهم في هذه الجلسة -التي أسأل الله أن يجعلها مباركة علينا وعليكم- ببعض الكلمات، فأقول وبالله التوفيق.

ظهر لي من خلال معايشتي القليلة -التي يراها إخواني وأبنائي كثيرة- للشباب ومشاكلهم وتذبذب الكثير منهم وذهاب بعضهم مع العواصف عواصف الأهواء ظهر لي في الحقيقة أسباب:

 السبب الأول: أن هؤلاء الشباب لم يثبتوا على ملازمة الراسخين بالعلم.

وأعني بالعلم علم السُّنَّة؛ وهو العلم الذي تستبين به معالُم المنهج السلفي، فكثيرا منهم لاحظناهم من يذهب ذات اليمين وذات الشمال حتى يقع في شراك الشبهات والتلبيسات. وكان الأجدر بهؤلاء الشباب أن يلزموا علماء السنة وفقهاء المنهج السلفي، فإنه بهؤلاء -أعني أولئك العلماء علماء السنة- تكون الوقاية والحصانة من الوقوع في شراك الشبهات، فلما لم يركدوا ويوطنوا أنفسهم على الملازمة ويصبروا أنفسهم على الأخذ عن هؤلاء العلماء وأحبوا العاجلة تعجلوا أمرهم فوقعوا في الشبهات، فقلبت عليهم الحقائق ولُبس لهم البدع في لباس السنة.

السبب الثاني: قلة الفقه في الدين.

فإن كثيرا من الناس من ينتمي إلى السلفية ويرفع بها عقيرته ويصدع بها. لكنه لم يقبل على العلم وإنما مجرد عاطفة ومحبة، فهذا الصنف سرعان ما يأتيه حداد الألسنة فيغيرون وجهته ويحولونه إلى ما يريدون؛ لأنه ليس عنده من العلم ما يدفع به الشبهات ويرد به على الأباطيل.

وقد أخبرنا نبينا -صلى الله عليه وسلم- بقوله: (من يرد الله به خيرا يفقه في الدين). فهذا الحديث الصحيح صريح الدلالة على أن سبيل الخيرية -الخيرية التامة العامة المنتظمة بالسعادة في الدنيا والآخرة- سبيلها واحد وهو الفقه في دين الله، فإن من لم يكن فقيها في دين الله ويعرض نفسه للمجالس المشبوهة ويزج بنفسه في حَمأةِ المعارك التي لا يستطيع أن يخوضها وليس عنده من السلاح ما يجاهد به يوقعه في الهلكة ويطير مع العاصفة.

السبب الثالث: تسرع بعض الشباب في الاستكشاف كما يسمونه الاستطلاع ومعرفة ما عند الأخرين

وكنا ننهاهم عن مجالسة هؤلاء المبتدعة ونحثهم على لزوم السنة وأهلها، ونقول لهم لا عليكم من هؤلاء نحن والله نحب الهداية للجميع، ونشفق على من وقع بالبدعة، ولو كان بأيدينا من الأمر شيء لحلنا بينه وبين البدعة بما نستطيع لكن ليس ذلك إلينا. نحن علينا هداية البيان وهؤلاء لا يملكون البيان فيغشون المجالس ويقعون في الشراك.

 

هذا يعني ما تيسر لي في هذه الليلة، ولولا أني دعيت إلى الكلام ما تكلمت؛ لأنه في الحقيقة ليس بعد ما أدلى به شيخنا حفظه الله وبارك له في عمره وعمله مزيد تعليق ولا إضافة؛ ولكني دعيت ولابد لي من الإجابة.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

قال الشيخ محمد بن هادي المدخلي: (شكر الله لصاحب الفضيلة ما تفضل به). انتهى.

 

المصدر: مقطع من محاضرة أسباب الانحراف للمشايخ الفضلاء

الشيخ ربيع بن هادي المدخلي والشيخ عبيد بن عبدالله الجابري والشيخ محمد بن هادي المدخلي

بتقديم الشيخ عبدالله بن عبدالرحيم البخاري

 

 

من تفريغات موقع راية السَّلف بالسُّودان

لتحميل المقطع الصوتي

من هنا