تفصيلٌ مهمٌّ حول طلب المرأة للعلم الشرعي وتلقِّيها له عن العلماء السلفيين وطلابهم الراسخين وحول حفظ القرآن الكريم
تفصيلٌ مهمٌّ حول طلب المرأة للعلم الشرعي وتلقِّيها له عن العلماء السلفيين وطلابهم الراسخين وحول حفظ القرآن الكريم
  | مقالات قسم النساء   | 158

بسم الله الرحمن الرحيم

تفصيلٌ مهمٌّ حول طلب المرأة للعلم الشرعي

وتلقِّيها له عن العلماء السلفيين وطلابهم الراسخين

وحول حفظ القرآن الكريم

سُئِلَ فضيلة الشيخ نزار بن هاشم العبَّاس -حفظه الله وبارك فيه ونفع بعلمه-:

كيف يكون طلب المرأة للعلم؟ وهل يشترط فيه أن تتلقَّى العلم مباشرةً؟

فأجاب -حفظه الله تعالى-:

تلَقِّي المرأة للعلم ليس كتلقِّي الرجل. وليس هناك ما يحملنا لنقول إنَّ المرأة لا يمكنها أن تتعلَّم إلا بالتلقي المباشر!! بل هذا من أبطل الباطل؛ فإنَّ الفوارق بين الرجل والمرأة كثيرةٌ:

(1) ضعفها.
(2) نقصها.
(3) صوتها عورةٌ.
(4) خروجها فتنةٌ لها ولغيرها.
(5) يستشرفها الشيطان.

(6) وهي عورةٌ للأجانب.

(7) في سفرها لابد لها من محرم.

(8) حرمة خلوها مع الرجل.
(9) وحرمة اختلاطها بالرجال.
(10) لها واجباتٌ من رعاية زوجٍ وتبعل وخدمته وذريتها.

(11) هي تحت إذن وليها… إلخ من الفروق التي تجعل المرأة في باب العلم وغيره ليست كالرجل؛

عليه لابد أن نعلم:

(1) العلم منه ما هو واجبٌ ضروريٌّ على كلِّ مسلمٍ ومسلمةٍ كالتوحيد والعقيدة ولو إجمالاً ليصح الإسلام والتعبُّد لله الواجب من طهارةٍ وصلاةٍ وصومٍ وحجٍّ وزكاةٍ ومعرفة ضد ذلك كالشرك والبدع والعصيان.

وهذا العلم الواجب الضروري يُقَدَّم -في حقِّ الذكر والأنثى- على حفظ القرآن كاملاً أو جزئيَّاً بعد بلوغ سنِّ التكليف بالبلوغ لأنَّ القرآن دعا إليه، قال تعالى: ((وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا))، وقال: ((فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ)) ولأنَّه بعد بلوغه مطالبٌ بالقيام بأحكام الإسلام وأركانه الواجبة بعد تحقيقه توحيد الله بعبادته وحده لا شريك الله ومتابعته للرسول -صلى الله عليه وسلم- مسؤولٌ عنها عند الله يوم القيامة، فمن قام بها يُرْجَى له من الله الثواب ومن فَرَّط فيها وترَكَها تهاوناً لا جحداً يُخْشَى عليه من الله العقاب.

ثم ليس حفظ القرآن كاملاً شرطاً في صحة وإدراك العلم الشرعي وإنما يَحْفَظُ منه مايقيم به صلاته وما يعرف به ومن السُّنَّة النبوية الصحيحة -ولو فهماً- أحكام دينه؛ ولذا قال أهل العلم لا يُشْتَرَط في حق العالم المجتهد -فضلاً عن طالب العلم المبتديء والمرتقي- حفظ القرآن كاملاً بل (إن تيسَّر) يحفظ منه ويستوعب آيات الأحكام التي يقوم عليها علمه واجتهاده، وكذا يقال لاشك في السُّنَّة الصحيحة.

قال ابن قدامة المقدسي -رحمه الله- في (روضة الناظر) عند ذكرِه شروط المجتهد:

«والواجب عليه في معرفة الكتاب: معرفة ما يتعلق منه بالأحكام وهي: قدر خمسمائة آيةٍ. ولا يشترط حفظها، بل علمه بمواقعها حتى يطلب الآية المحتاج إليها وقت حاجته. والمشترط في معرفة السُّنَّة (الصحيحة): معرفة أحاديث الأحكام، وهي وإن كانت كثيرةً فهي محصورة».

فهذا أمرٌ لابد من التنبُّه له فإنَّ إهماله أدَّى وقد يؤدي إلى أمور خطيرة، منها:

  1. ظن كثيرين أنَّ كل من يحفظ القرآن غيباً ويؤديه رسماً وحرفاً فهو من أهل العلم الشرعي!! وهذا ليس بصوابٍ مطلقاً؛ فقد يحمل القرآن ويحفظه جاهلٌ أو صاحب بدعةٍ وضلالةٍ وشرٍّ. وقد بيَّن -صلى الله عليه وآله وسلم- ذلك بياناً واضحاً حين تكلَّم في الخوارج أخطر الفرق المنحرفة في الأمة على الأمة ودينها فضلاً عن أرواحها وأخلاقها -مع حمل وحفظ بعض أفرادها للقرآن وكثرة قراءتهم له وكثرة عبادتهم أيضاً- فعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «يخرُجُ فيكم قومٌ تَحقِرونَ صلاتَكم معَ صلاتِهم وصيامَكم معَ صيامِهم وعملَكم معَ عملِهم ويقرَؤونَ القرآنَ لا يُجاوِزُ حناجِرَهم، يَمرُقونَ منَ الدينِ كما يَمرُقُ السهمُ منَ الرمِيَّةِ» [البخاري]، وعن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «يخرج قومٌ من أُمَّتي يقرأون القرآنَ، ليس قراءتُكم إلى قراءتِهم بشيءٍ، ولا صلاتُكم إلى صلاتِهم بشيءٍ، ولا صيامُكم إلى صيامِهم بشيءٍ، يقرأون القرآنَ يحسبون أنه لهم وهو عليهم لا تجاوزُ صلاتُهم تراقيهم، يمرُقون من الإسلامِ كما يمرُقُ السَّهمُ من الرَّميَّةِ» [مسلم].

قال الإمام أبو بكر محمد بن الحسين الآجري -رحمه الله- في كتابه (الشريعة):

«لم يختلف العلماء قديماً وحديثاً أنَّ الخوارج قوم سوءٍ عصاةٌ لله تعالى ولرسوله -صلى الله عليه وسلم- وإن صلوا وصاموا واجتهدوا في العبادة، فليس ذلك بنافعٍ لهم، نعم، ويُظْهِرُون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وليس ذلك بنافعٍ لهم؛ لأنهم قوم يتأوَّلون القرآن على ما يهوون ويموهون على المسلمين، وقد حذَّرَنَا الله تعالى منهم، وحذَّرَنَا النبي -صلى الله عليه وسلم-، وحَذَّرَنَاهُم الخلفاء الراشدون بعده، وحَذَّرَنَاهُم الصحابة -رضي الله عنهم- ومن تبعهم بإحسان».

وقال أيضاً -رحمه الله تعالى-:

«فلا ينبغي لمن رأى اجتهاد خارجيٍّ قد خرج على إمام عدلاً كان الإمام أو جائراً فخرج وجمَعَ وسلَّ سيفه واستحلَّ قتال المسلمين، فلا ينبغي له أن يغترَّ بقراءته للقرآن، ولا بطول قيامه في الصلاة، ولا بدوام صيامه، ولا بحسن ألفاظه في العلم إذا كان مذهبه مذهب الخوارج» انتهى كلامه رحمه الله.

  1. وقد قال تعالى في أهل الكتاب من اليهود والنصارى: ((مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ))، وقال أيضاً: ((وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ)) فإنَّ الأمِّيَّ من معانيه من يحفظ ويقرأ ويكتب لكنه جاهلٌ لا يعلم ولا يفقه ما يحمله من علم آيات الكتاب القديم ولاشك الكتاب الخاتم المهيمن القرآن العظيم، ولـما أخبر -صلى الله عليه وسلم- أنَّ أمَّته ستتبع طرائق أهل الكتاب حدَثَ فيها ما حدَثَ من كثيرٍ من حملة هذا القرآن قديماً وحديثاً [راجع تفسير ابن جرير/ الآية 77 من سورة البقرة].
  2. في المقابل ظن الكثيرون أنَّ من ليس للقرآن بحافظ أو مجود له بأحكام التجويد ليس بعالمٍ ولا فاضلٍ يقتدى بعلمه ويرجع إليه بتلقِّي العلم عنه والاستفادة منه! فأدى ذلك إلى:
  3. كثرة الجهل والجهال بالشرع ولو كان هؤلاء الجهال يحفظون كتاب الله! فقد رأينا ورأى غيرنا كثيراً ممن يعتني بالقرآن حفظاً بلا علمٍ لا يعرفون توحيد الله بعبادته وتوحيد رسوله بمتابعته -صلى الله عليه وآله وسلم- ينادي غير الله ممن يعظِّمه من شيوخه وكباره أو يقرُّ ذلك ويسكت إن رآه من غيره مع جهلهم بأحكام القرآن والسُّنَّة الواجبة كحلق لحاهم وتطويل ثيابهم تحت الكعبين ومصافحتهم النساء الأجانب واختلاطهم وخلوِّهم بهنَّ واستماعهم للموسيقى وأغانيها المحرمة وكذا ما يسمى بالإنشاد الديني والمديح بالموسيقى وغيرها، بل قد يؤدون ذلك ويقومون به في وسائل الإعلام والمناسبات المختلفة… إلخ من المخالفات الشرعية، ناهيك عن انتسابهم إلى الطائفيات والحزبيات والفرق المنحرفة وتجد كثيراً من هؤلاء تربوا وتخرجوا في بعض مراكز تحفيظ القرآن التي تسمى بالخلاوى -وهو لفظ طائفي فيه نظر- والتي لا تعتني بتعليم علوم القرآن والسنة وتفسيرهما بل يقول بعض شيوخ المراكز والطوائف لطلابهم وأتباعهم: لا تفسروا القرآن فتصابوا بالجنون! وهذا من عظيم حيلهم ومكرهم لصرفهم والناس عن العلم النافع الذي يفسر به القرآن والسنة وبالعلم تنكشف الحقائق ويفرق صاحبه بحول الله بين الحق والباطل وسيعلم حينها خطر ما هو عليه في تلك الجهات وجهلها وجهل أصحابها وشيوخها فينصرف عنها بعيداً على مركب الحق والعلم حرَّاً متحرِّراً من كل القيود والرسوم المخالفة لشرع الله، وهذا ما لا يريده زعماء وشيوخ تلك المراكز والطوائف لأمور ليست على الله بخافية والله المستعان.
  4. إهمال العلم والتعلم الشرعي وتلقيه عن أهله الراسخين.
  5. فتح الأبواب على مصاريعها لأهل الفرق والطوائف والبدع لنشر أفكارهم وضلالهم ومناهجهم الهدامة في المجتمع وأبنائه لأن الجهل ظلام دامس يغطي حقائقهم وشرهم وإن رفعوا شعار القرآن وقالوا إنهم أهله فبذلك الظن الفاسد -أن القرآن علامة علم- ستجد هذه الطوائف والفرق من خلال تلك -(الخلاوى) والمراكز- المجتمعَ وأفرادَه فريسة وصيداً سهلاً لمحاضنها ودوائرها المهلكة والمردية البعيدة عن العلم النافع والمنهج السلفي الأصيل وأهله.
  6. سيظهر في المجتمع المسلم كثير من المظاهر والتصرفات المخالفة لشرع الله تعالى بسبب ذاك الفهم والظن الفاسد كاعتقاد أن القرآن حفظه واجب ويؤثم بعدم حفظه ونسيانه؛ وعليه: يجب حفظه على الرجال والنساء على حدٍّ سواء!! وإذا فسد التصور والفهم والإدراك تولَّد كل شرٍّ وخطرٍ، وكم انبنى على ذلك من مخالفاتٍ ستأتي الإشارة إلى بعضها إن شاء الله في حق المرأة على سبيل الخصوص لأن المسألة حولها والله المستعان.

 

(2) وهذا العلم الضروريُّ في حقِّ المرأة الأصل أنْ تتلقَّاه عن ولِيِّها من أبٍ أو أخٍ أو زوجٍ أو محرمٍ تقيٍّ؛ فاللهُ يقول: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ))، وفي السُّنَّة: «كلُّكم راعٍ وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيته»، وإذا كان الأحرار الأتقياء يجلبون أرزاق الله لنسائهم في عقر دورهنَّ لحياتهنَّ الكريمة فكيف بعلم حياة الدارين وسعادتهما؟!! فهذا من أوجب واجبات أولياء النساء.

(3) فإذا فُقِدَ هذا الأصل كجهلِ الوليِّ أو عدمِه أو عدمِ اهتمامه أو… فإنَّ هذا العلم الضروري يؤخذ بإذن الوليِّ عن أهله الراسخين في المساجد أو الدور الآمنة التي تحفظ أعراضَ النساء بصحبة الولي أو رفقة النساء في حَضَرٍ بوسيلةٍ لا حرمة فيها مطلقاً، أو بِـجَعْلِ الولي واسطةً يطرحُ الأسئلةَ وينقلُ الجوابَ إلى موليته.

هذا الأسلم والأحوط لما ذَكَرْنَا من فوارق.

(4) أما في زمن الفتن هذا فالواجب على المرأة القرار في دارها ورفع جهلها بالعلم الضروري بما مَنَّ الله به على الأمة من وسائل حديثة كأشرطة العلماء وكتبهم ومواقعهم والرجوع إليهم بالسؤال كتابةً وإلا فضرورةً بالاتصال الصوتي.

(5) وبالتالي يظهر خلل بعض دعاة الجماعات الحزبية ونسائهنَّ الذين لم يراعوا هذه الأصول في ضوء تلك الفوارق فجعلوا المرأةَ كالرجل وهُنَّ بالمقابل جَعَلْنَ الرجالَ كالنساء فأزالوا السواتر بينهم والحواجز وسافَرَت المرأة بلا محرم للدعوة -زعموا- بل جوَّزوا لها وللشباب الدراسة في الجامعات المختلطة، والله المستعان.

(6) ومن وفَّقَها الله بفضله واصطفائه للعلم الواجب الضروري بالطريق الشرعي وأخْلَصَت نيَّتها له سبحانه وتعالى وفَّقَها بفضله وقوَّته لبقية العلوم الشرعية ووسائلها بذات الطريق الشرعي.


(7) والمرأة إذا أقامت بما عَلِمَت نَفْسَها بضروريِّ العلم وكذا ذريتها ونساء محيطها بالنصح والإرشاد فإنَّـها بحول الله على خيرٍ عظيمٍ، وصحَّ في السُّنَّة: «إذا صلَّت المرأة خمسها وصامت شهرها وحصَّنت فرجها وأطاعت بعلها دَخَلَت من أي أبواب الجنة شاءت».

تنبيهٌ مهمٌّ:

  • وإنَّ مما يحمل كثيراً من النساء على الخروج من بيوتهنَّ إلى بعض المساجد أو المراكز ظنَّهنَّ وغيرِهم من الرجال أنَّ قراءة القرآن بأحكام التجويد أمرٌ فرضٌ وواجبٌ لا تصحُّ بعدمه لا القراءة ولا الصلاة!!، فتولَّد من هذا الظن والاعتقاد الخطأ والمرجوح ذلك الخروج فضَيَّعْنَ كثيراً من واجباتهنَّ في بيوتهنَّ وربما درَّسَهُنَّ رجالٌ أجانب في تلك المساجد والمراكز بلا حجابٍ ولا ساترٍ فحصل الاختلاط المحرَّم الذي يجرُّ لكلِّ شرٍّ وفتنةٍ.
  • ومما يؤسف له أيضاً أنْ تَعْرِضَ المرأةُ بصوتها العورة قراءتها على بعض الرجال في بعض وسائل الإعلام ليسمعها كل العالمين بلا حياء منها ولا ممن يسمعها من المصحِّحين أو القراء -زعموا-، فأين غيرتنا على أعراضنا أيها المسلمون؟!! أهانت علينا إلى هذا الحد والمدى؟!! تُعْرَضُ ويَتَعَرَّضُ لها كلُّ من هبَّ ودبَّ من الرجال الأجانب!!!

فاعلموا أيُّها المسلمون أنَّ تجويد القرآن أمرٌ مستحبٌّ ومندوبٌ إليه (1) كما بيَّنَه مُـحَقِّقَةُ العلماء وأئمتهم كالإمام أحمد وشيخَي الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وكالعلامتين الشيخ ابن باز وابن عثيمين وغيرهم -رحمهم الله جميعاً-؛ فالمرأة يعلِّمُها وليُّها أو زوجُها أو ابنُها كيف تقرأ كتاب الله بلا تكَلُّفٍ وتنطُّعٍ بإخراج حروفه واضحةً سليمةً هذا يكفيها إن شاء الله، وكذا يمكنها أن تحقِّق ذلك أيضاً إن شاء الله باستماعها لتلاوات قراء أهل السُّنَّة وعلمائهم وقد جَمَعْنَا في موقعنا (راية السلف) مجموعةً طيبةً منها والحمد لله للمسلمين.

  • ومن أسوأ المظاهر وأخطرها سفر المرأة وانتقالها من بلدها أو مدينتها وقريتها إلى بلادٍ أخرى ومدن واستقرارها بعيداً عن أهلها ومحارمها بحجَّة حفظ القرآن وتجويده وتعلُّم العلم الشرعي من خلال بعض المراكز والدور أو الجامعات أو الكليات العلمية -زعموا!- وما حَمَلَ أولئك النسوةَ وأولياءهنَّ على ذلك الأمر والمجازفة بالنَّفس والعِرض إلا ذاك الاعتقاد الخطأ المرجوح في شأن تجويد القرآن وعدم مراعاة تلك الفوارق التي أُشيرَ إليها قريباً بين المرأة والرجل في تلقِّي العلوم الشرعية، وإنَّ الناظر إلى كثيرٍ من مراكز ودور تحفيظ القرآن وتعليم العلوم الشرعية يجدها تابعةً لبعض الجهات والجماعات أو الجمعيات المخالفة للمنهج السلفي وأهله حيث تَسْتَغِلُّ تلك المحافل والمحاضن لنشر فكرها وفاسد منهجها كمنهج الخوارج الضُلاَّل والتأصيل له في أوساط تلك النسوة -أنقَذَهنَّ الله وحماهنَّ من شرِّهم- فيصبحن حاملاتٍ بعد تخرُّجهنَّ لتلك المناهج الفاسدة المنحرفة إلى مجتمع ومحيط النساء وأهلهنَّ وأبنائهنَّ فيعمُّ الشرُّ والفساد باسم وشعار العلم والقرآن والله المستعان.

وفي مثل حِيَلِ ومكر وأساليب أهل الأهواء والبدع في تصيُّدهم للمسلمين والمسلمات ودعوتِهم لهم باسم القرآن والعلم قال الحافظ الخطابي -رحمه الله تعالى- في كتابه (العزلة):

«حدَّثنا إبراهيم بن فِراس، قال: حدَّثنا أحمد بن علي المروزيُّ الأعرج، قال: حدَّثنا الفضل بن عبد الجبار، قال: حدَّثنا إبراهيم بن إسحاق الطَّالقانيُّ، قال: حدَّثنا أبو جعفر البصري، قال: قال مالك بن دينار: مَثَلُ قراء هذا الزمان كمَثَل رجلٍ نصَبَ فَخَّاً ونصَبَ فيه بُرَّةً، فجاء عصفورٌ فوقَعَ قريباً منه، فقال له: ما غيَّبَك في التراب؟ فقال: التواضع، قال: مما انحنيت؟ قال: من طول العبادة، قال: ما هذه البُرَّة المنصوبة فيك؟ قال: أعددتها للصائمين، قال: نِعْمَ الجارُ أنت.

قال: فلمَّا أمسى وغابت الشَّمس دنا العصفور فأخذ البُرَّةَ فخَنَقَه الفخُّ. قال العصفور: إنْ كان كلُّ العباد يخنقون خَنْقَك فلا خير في العباد اليوم».

فعلينا أيها المسلمون -مستعينين بالله- الحيطة واليقظة والحذر وواجب أمانة الرعاية والنصح لمن استرعانا الله إيَّاهم من النساء والأبناء والطلاب وسائر المسلمين ببيان الحق لهم في كل شأنٍ وأمرٍ، قال تعالى: ((وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِين))، وقال: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ))، وقال -صلَّى الله عليه وآله وسلَّم-: «الدِّينُ النَّصيحةُ» قالوا: لمن؟ قال: «للَّهِ ولكتابِهِ ولرسولِهِ ولأئمَّةِ المسلمينَ وعامَّتِهم».

انتهى جواب الشيخ -حفظه الله تعالى-.

موقع راية السلف بالسودان

www.rsalafs.com


(1) قريباً بإذن الله ستصدر كتابةٌ للشيخ -حفظه الله تعالى- في حكم تجويد تلاوة القرآن.