توجيهات مهمة تحتاجها النساء خصوصاً (1) «حول الدراسة المختلطة»
توجيهات مهمة تحتاجها النساء خصوصاً (1) «حول الدراسة المختلطة»
  | التفريغات العلمية والفوائد والنكت, التفريغات العلمية والفوائد والنكت من أشرطة ومقالات فضيلة الشيخ نزار بن هاشم العباس -حفظه الله   | 306

بسم الله الرحمن الرحيم

توجيهات مهمة تحتاجها النساء خصوصاً (1)

«حول الدراسة المختلطة»

قال الشيخ الفاضل نزار بن هاشم العبَّاس -حفظه الله تعالى-:

«أقول -بالنسبة للدراسة المختلطة بين الرجال والنساء-: لا شك أنَّـها محرَّمة، وللأسف حسب استقرائي ونظري إلى واقع المسلمين في السودان إلي أولياء الأمور من الأباء والأولياء ومن الأمهات أيضا؛ أرى أنَّـهم يعاملون أبناءهم معاملةً تجاريَّةً محضةً.. الأب ينظر إلى ابنه أو إلى ابنته -إلا من رحم الله طبعاً- بأنَّه يعامله تجاريَّاً!! كيف ذلك؟! مادام هو قد صَرَف عليه طيلة حياته وعلَّمَه الابتدائي والمتوسط والمرحلة الثانويَّة العليا وينتظر بعد ذلك أن يدخله الجامعة, لماذا؟! حتى يؤدَّي ويسدِّد ما عليه من التزاماتٍ سابقة!! ولذلك إذا أرادت امرأةٌ أعطاها الله عزَّ وجلَّ بمنِّه تقوى الله ومنَّ عليها بالتقوى لتفارق هذه الجامعات قامت عليها الأسرة وقام عليها المجتمع وقالوا لها: هذا أبوكِ رباكِ وعلَّمَكِ والآن هو في انتظارك ليحصد عذاب السنين ليحصد ثمرة السنين الماضية وحتى تعوِّضيه خيراً وتريحيه من تعبه في السنوات الماضية!! ولا ينظرون إلى هذا الأمر بـمنظارٍ دينيٍّ؛ هل هذا يُرْضِي الله؟! يُسْخِط الله؟! هل فيه ثمارٌ في الدنيا والآخرة؟! هل فيه خير؟!

ما هي هذه القضية التي يُرْغِمون فيها بناتنا على البقاء في وسط هذه الفتنة العارمة, لا ينظرون إلى هذا الأمر بمنظارٍ شرعيٍّ.

ولذلك أنا أقول:

للأسف! إنَّ بناتنا ونساءنا في السودان ضحايا للمجتمع؛ ضحايا لمجتمعٍ يقوم على التخلُّف والجهل العظيم بالإسلام وبأحكام الشريعة؛ النساء في الأعمال المختلطة مع الرجال.. في المواصلات.. في الأسواق.. الرجال في بيوتهم يجلسون ويَخْلِفون رِجْلاً على رِجْل -كما يقولون- بارك الله فيك والمرأة تأتي بالخبز وتأتي بالفول وتأتي بالطعام!! والرجال في وسط البيوت..

أين الغيرة على الأعراض وعلى النساء؟!!

يرمون ببناتنا -بارك الله فيك- في أوساط الفتن في أوساط الوحل والقذر ويرون ذلك من التضحيات ومن الحضارة ومن الرقي ومن باب سد الدَّين، ولا يبالون بدين الله عزَّ وجلَّ..

اِحْتَرَقَت المرأة؛ فَتَنَها من فَتَنَها, مَسَّها من مَسَّها, لا غيرة في ذلك مطلقاً, لذلك المرأة السودانيَّة ضحيَّةٌ -للأسف- لمجتمعها بزعمٍ باطلٍ (المساواة بين الرجل والمرأة!)، وأصبحت المرأةُ عضواً فعَّالاً في المجتمع وصارت تنافس الرجال!! أين الدِّين؟! لا يوجد مجالٌ للدين في مجتمعنا بهذه القضية وفي هذه القضية بهذا الاعتبار، ونسوا أنَّ الشَّرع نهى عن الاختلاط والنبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- نهى عن الاختلاط [حديث صحيح في سنن أبي داوود]، وقال للنساء: «ليس لَكُنَّ وسط الطريق» ما يمشينَ في وسط الطريق..

يأتي المسلمون -وهم يصلُّون ويصومون لله عزَّ وجل- ويرمون ببناتهم وبأعراضهم في أوساط قذرة؛ فيها الذئاب.. فيها عديمو الأخلاق للأسف -إلا من رحم الله عزَّ وجل-.

إذاً: لابدَّ للمرأة أن لا تكون ضحيَّةً وأن تعي أنَّ السَّنَد هو الله الذي يسند العباد هو الله عزَّ وجلَّ هو الذي يرزق، وهذا الرزق اللهُ عزَّ وجلَّ رَبَطَه بالتقوى، قال تعالى: ((وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجَاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبْ)).

بارك الله فيك.. فالمرأة محلُّها دارها ومحلها قرارها، ويجلب الرجال الأرزاق لها -بارك الله فيك- وتسعى المرأة للتقوى, لكن الآن المجتمع انْعَكَسَت فيه الصورة؛ الرجال في البيوت والنساء في الشوارع والطرق وفي الأعمال! واستساغ الناس والمجتمع هذه الصورة وأصبحت عاديَّةً، فإذا جئتَ أنْكَرْتَها كأنَّك أنْكَرْت معلوماً من الدين بالضرورة وكأنَّك جئت بأمرٍ يخالف الشريعة!! انعَكَسَت الأمور وهذا من غربة الدين وللجهل المُطْبِق بالأمة الإسلامية, ولذلك كيف تتقدم هذه الأمَّة وكيف يتقدم هذا المجتمع؟!!

ولذلك مع عمل النساء ومع خروجهنَّ من البيوت زادت الأمور ضيقاً وقَلَّتْ الأرزاق وزادت الفتن، ونسمع ما يندى له الجبين من القصص العجيبة الخطيرة ومن الخبث الذي وقع في كثيرٍ من أوساط المجتمع السوداني من الزنا وأبناء الزنا وما شابه ذلك. بأيدي من؟!! بأيدي آبائنا وأمهاتنا لأنهم لم يتقوا الله في هذه الذريَّة التي هم مسؤولون عنها عند الله يوم القيامة؛ ماذا فعلوا في هذه الذريَّة؟! رموها في أوحال الضلال في أوحال الفتن في مستنقعات الاختلاط القذر..

فلذلك: على المرأة أن تعي هذا الأمر، وأن تتمسَّك بشرعها، وأن تتمسك بدينها، وأن لا تكون صريعاً وأن لا تكون ضحيةً للمجتمع؛ لأنَّ المجتمع لا يراعي شرع الله في هذه القضية كما ذكرتُ وإنما يراعي المصلحة الدنيويَّة والفانية التي الشريعةُ ضَبَطَتْها بالضوابط الشرعية:

إنَّ الدنيا لمن أرادها تقوم على الشرع وتقوم على دين الله سبحانه وتعالى..

نسأل الله أن يعصمني وإيَّاكن من الفتن ما ظهر منها وما بطن».

[تفريغ لمادَّة صوتيَّة بتأريخ: جمادى الآخرة 1435هـ]

موقع راية السلف بالسودان

www.rsalafs.com