كيف يتأكد المسلم أنه ممسوس أو مسحور؟
كيف يتأكد المسلم أنه ممسوس أو مسحور؟
  | الأذكار والدعوات والرقى الشرعية   | 1071

كيف يتأكد المسلم أنه ممسوس أو مسحور؟

 

سئل الشيخ د. عبد الله بن عبد الرحيم البخاري -حفظه الله-:

سائل يقول: كيف يتأكد المسلم أنه ممسوس أو مسحور؟

 

الجواب:

يا أخي -بارك الله فيكم- يعني: الآن كثرت الأمراض وكثرت الانهيارات النفسية كما يقال، وكثر الكثير من الأمور التي في نفوس الناس، وكل شيء يرجعونه إلى الجن وعالم الجن والشياطين، وأن هذا مسٌّ وهذا سحرٌ وهذه كذا.

والحقيقة: عند التأمل نحن لا ننكر! بل هذا أمر موجود وصحيح وحقيق ولا إشكال فيه. لكن! التفريط في حق الله -عز وجل- وفي جنب الله -جل وعلا- سبب لهذا الاكتئاب النفسي، والقلق ونحو ذلك، هذا موجود، فالبعد عن الله -عز وجل- سبب رئيس في وجود هذه الانفعالات وهذه الحالات وهذه الإحباط.

فلاشك أن هناك ثمة بعض العلامات وإن وقع الإنسان في شيء من ذلك، فقد يجد الإنسان جملة من العلامات وليست بالضرورة أن تكون في كل أحد وعند كل أحد، ومن زعم ذلك فقد غلط.

هناك بعض القُرَّاء حتى أزعجوا الناس وصارت قنوات، حتى يرقون الناس عبر الشاشات (الحقيقة) والكذب وغير ذلك، وهذه كلها من الدجل والكذب والهراء والتأكل بدين الله.

ولا أنفع للإنسان ولو كان مسحورًا، ولو كان ممسوسًا، ولو كان معيونًا، ولو كان كئيبًا، لا أنفع له من الذكر -ذكر الله عز وجل-، (لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا بِذِكْرِ اللَّهِ) كما قال النبي -عليه الصلاة والسلام- لمن استوصاه:

1) أذكار الصباح والمساء هذه الحصون المنيعة بأمر الله.

2) المحافظة على الصلوات جماعة، المحافظة على الورد اليومي من قراءة القرآن.

3) النوم على وضوء وطهارة مع قراءة الأوراد.

4) ذكر الله -عز وجل- في اللباس وفي خلعه وفي التنعل، وفي دخول الخلاء وفي الخروج وإلى غير ذلك. كثير من الناس في منأى عن ذلك، ولو التزم الممسوس والمعيون والمسحور بهذا لَخَفَّ ولذهب عنه ما يجد، بل النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول وهو أصدق القائلين، يقول عن فضل سورة البقرة: (وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ) أي: السحرة.

فالواجب على الناس: أن تكون قريبة من الله، وأن تقرب منه -جل وعز-، وأن تراقبه.

فقد يكون ثَمَّة أنواع من السحر كالربط عن الزوجة ولا يستطيع إتيان زوجته، أو ربط المرأة عن زوجها لا تستطيع إتيان زوجها أو نحو ذلك، هناك أمور جملة.

أمّا مسائل مثلًا أنه كذا وأنه كذا وأنه جاء وقرأ عليه فلان وقال له: أنت فيك سحر وأنت فيك مس هذا كله هراء، ليس عليه أثارة من علم.

ومن قال أعالجك، وأقرأ عليك، ويتصدَّر لمثل هذا فاحذره، ومن رقى بغير الكتاب والسنة فاحذره، ومن خصَّ مع الكتاب والسنة -إن رقى بهما- بعض الأدوية وبعض الأغذية فاحذره.

فلا أرى جواز الرقية: إلا بالكتاب والسنة ففيهما الشفاء من كل داء، النبي -عليه الصلاة والسلام- سُحِرَ وما طلب من فلان ولا من علَّان أن يقرؤوا عليه، وباتفاق أهل التفسير سبب نزول المعوذتين سِحْرُ رسول الله -عليه الصلاة والسلام-.

ومعلوم: أن الصحابة -رضي الله عنهم- منهم من جاءه المس والصرع، وما أثر هذا أن يأتي زيد وعمر فيفرغ نفسه للقراءة على فلان وعلَّان ويصف له مع ذلك إذ قرأ! خذ كذا واشرب كذا وكُل كذا وافعل كذا ولا بد من جلسة وجلستين وعشرة وعشرين وخمسة وثلاثين، ثم الجيوب تمتلئ بالأموال، يقول هو لا يأخذ مالًا لكن هو يبيع عسلًا مثلًا ويبيع كذا.

ويستدلون ببعض المتشابه في غير محله، يقولون: يا شيخ أما قال الله -عز وجل-، يعني: معددًا فوائد العسل وأن فيه شفاء للناس!!، وأن كذا وكذا، وأن النبي -عليه الصلاة والسلام قال: (كُلُوا الزَّيْتَ وَادَّهِنُوا بِهِ).

ولماذا يخصُّون هؤلاء القُرَّاء هذا الحديث للممسوسين؟، مع أنه عام (كُلُوا الزَّيْتَ وَادَّهِنُوا بِهِ…)، ولا يفيد هذا المرضى أصلًا!.

وهذا الباب: لا ينفع فيه التجربة وقد غلط في هذا كثير ممن ظنَّ أن التجربة تنفع، لأن هذا الباب باب باطل لا يصح فيه التجارب، فنحن عالم شهادة وعالم الجن والشياطين عالم غيب عنَّا.

والتجارب لا تصح في عالم الغيبيات، إنما هي في الأمور المحسوسات في عالم الشهادة، وهم عالم غيب لا شهادة.

المهم: الكلام في هذا يطول لعل الله يسهل لنا لقاءً حول هذه المسألة
أعني: الرقية الشرعية والتفرقة بينها وبين غيرها من الرقى الشركية أو الرقى البدعية أو الرقى المخالفة للسنة، وما أكثر المخالفين ولو
ادعوا السنة.

 

[منقول من موقع الشيخ البخاري]