حول حجية قول وفعل الصحابي
حول حجية قول وفعل الصحابي
  | غير مصنف   | 779

بسم الله الرحمن الرحيم

حول حجية قول وفعل الصحابي

قال فضيلة الشَّيخ نزار بن هاشم العبَّاس -حفظه الله تعالى وبارك فيه-:

قول ابن مسعود وعائشة وغيرهما من أصحاب النبي -صلَّى عليه وآله وسلَّم-: «كنَّا والنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- بين أظهرنا نقول في الصلاة: (السلام عليك أيها النبي) فلما مات قلنا: (السلام على النبي)» فهمٌ وعملٌ من خير السلف، والمصير والعمل بهديهم لمن جاء بعدهم أَوْلَى وأَوْلَى لأنه فهمُ وقولُ وعملُ من أُمِرْنَا بالتأسي بهم في شأن الصلاة وغيرها؛ عليه فإنَّ من يقول بخلافه ويتمسك بقول: (أيها النبي) بحجة التمسك بالنص أو لأنَّه أسلوبٌ عربيٌّ (أن يُخَاطَب الغائب بخطاب الحاضر) فهذا لا يصلح مستنداً لترك ما كان عليه الصحابة الأخيار -رضي الله عنهم- لأمورٍ مهمَّةٍ، منها:

(1) أنَّنا أُمِرنَا بالتأسي والاقتداء بهم في الفهم والاعتقاد والعمل.

(2) أنهم لله أعبد، وعلى شرعه وكلِّ خيرٍ أحرص.

(3) أنهم يعرفون للنبي -صلى الله عليه وسلم- قَدْرَه وأحكامه وما يتوجب تجاهه حيَّاً وميتاً.

(4) وأنهم أوعى لخطاب الشرع كتاباً وسنَّةً فهماً ومعنى وعملاً.

(5) أنهم أحرص على بقاء الإسلام غضَّاً طريَّاً نقيَّاً بلا تغييرٍ أو تبديل.

(6) وأنهم أعظم الناس حبَّا للنبي -صلى الله عليه وسلم- وأعظمهم دفاعاً عنه وعن دينه.

(7) أحرص الناس على الصلاة والسلام على النبي -صلى الله عليه وسلم- ومن بعدهم من أهل القرون المفضلة وأهل الحديث والأثر ومن تبعهم إلى قيام الساعة.

(8) وأنهم أهل اللغة ولسانها الناطق، فَهُم بها أعرف ولها أفهم وأوعى وأوعب.

(9) وشهدوا التنزيل وفقهوا التأويل للقرآن والسنة.

(10) وأكمل الله لهم دينَه وأتَمَّ نعمته به عليهم ورضيه لهم وعنهم وعن كل تابعٍ لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين؛ عليه:

(11) فإنَّ فهمَهم حجَّةٌ.

(12) وقولهم حجَّةٌ وفاقاً، وإذا اختلفوا فحجَّة الدليل حجَّة قائله وما لا دخل للعقل فيه كإخبارٍ عن غيبٍ لا يكون إلا عن دليلٍ علموه وإِنْ غاب عنَّا، وإذا قالوا: (هذه السُّنَّة) فهي السُّنَّة لذات العلة، وإذا رأوا رأياً واجتهدوا اجتهاداً لغياب النص فرأيهم واجتهادهم أَوْلَى وأحبُّ لأنهم في ذلك من النصوص الحاضرة ينطلقون والفهوم السليمة للقول فيما لا نص فيه بذاته لأن الشرع كامل بالاجتهاد والرأي السديد ((يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ))؛ وعليه:

(13) إذا روى أحدُهم ما روى من السنة ثم رأى رأياً وفعلاً يخالفها فإنَّ قول: (العبرة بما روى لا ما رأى) ليس على إطلاقه لردِّ كل ما ظاهره الاختلاف والتضاد إلا إذا دلَّ دليلٌ على إجرائها كنسيانٍ أو تنزيله على مَنْ دون الصحابة من الرواة؛ لأنَّ رأي الصحابي قد يكون تفسيراً وبياناً لما رواه بما رآه هو من صاحب السُّنَّة -صلى الله عليه وسلم-، أو فهم عنه -صلى الله عليه وسلم- وعن دينه ومما شاهده في عهده ما حَمَله على ذاك القول والرأي والفعل كرجم الزاني المحصن نُسِخَتْ آيتُه وبقي حُكمُها الذي شاهَدَ تطبيقَه الصحابيُّ ورأى ما لم نَرَه فنَقَلَه وأخْبَرَ به، وهم الثقات العدول سادات الأتقياء بعد الأنبياء، وقِسْ على ذلك من المسائل كما مَثَّل به العلامة الألباني -رحمه الله- في الأخذ مما دون القبضة من اللحية. فإذا تقرَّر هذا عَلِمْنَا إن شاء الله تعالى سلامةَ وصحةَ ما تقدَّم في السلام على النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الصحابة -رضي الله عنهم- (السلام على النبي)، وهذا يصحُّ مثالاً أيضاً على عدم إطلاق وعموم تيك القاعدة (العبرة بما روى الراوي لا بما رأى) إِنْ أُرِيدَ بها أصحابُ النبي -صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم- وهذا ما يجب ديناً تجاههم -رضي الله عنهم- فهم العلماء العاملون بشرع الله وحملته والعلم النافع والعمل به، والسلامة والأمن والنجاة والسعادة بعد فضل الله ورحمته في السير على منهجهم والفهم بفهمهم. قال -صلى الله عليه وسلم-: «النجوم أمنة للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنةٌ لأصحابي فإذا ذَهَبْتُ أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنةٌ لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون» [صحيح مسلم]، وقال عن أمته: «وتفترق أمتي على ثلاثٍ وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة» قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: «ما أنا عليه وأصحابي» [صحيح الترمذي].

فاللهم ارزقنا حبَّ نبيِّك -صلى الله عليه وسلم- وصحبه واحشرنا في زمرتهم.

انتهى كلام الشيخ -حفظه الله تعالى-.

 

موقع راية السلف بالسودان

www.rsalafs.com