تراجعٌ وتنبيهٌ
تراجعٌ وتنبيهٌ
  | قسم المشرف   | 732

بسم الله الرحمن الرحيم

تراجعٌ وتنبيهٌ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله وآله وأتباعه أجمعين.

أما بعد؛ فإنَّه من قبل عشر سنواتٍ أو تِسع تقريباً في درس شرحي لرسالة الأصول الثلاثة لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- ذكرتُ حديث: «أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم، ذروها فإنها منتنة»؛ فقلت في شرحه: «وحصلت حزبيةٌ ودعوى جاهلية، فلما سمع النبي -صلى الله عليه وسلم- بذلك قام بين الصحابة وكان مغضباً فقال: أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم، ذروها فإنها منتنة».

فمَرَّت هذه السنون ولله الحكمة البالغة، فقام من سَخَّرَه الله ممن يخالف ما مَنَّ الله وحده به عليَّ وعلى إخواننا وطلاب العلم من الدعوة السلفية الواضحة ببلاد السودان -حرسها الله- فأخْرَجَ هذه العبارة لا للنصح مطلقاً وإنما للطعن والتشويه والبلبلة على بعض شباب البلاد، واللهُ يعلم بسرائر خلقه ودواخلهم، لكن الواقع والحال والسَّيْر يكشف الله به عن السريرة والخبيئة. وقد تكلمتُ عن تسخير الله للمخالف وعن مسلك أهل الأهواء تجاه أخطاء السلفيين التي ليسوا هم عنها بمعصومين في مقال (السفود والكاوي على أم رأس جهل نُقُد الحقود الغاوي).

فأقول -وبالله التوفيق والسداد-:

قد رَفَعْتُ هذه العبارة التي صَدَرَتْ مني في شأن الصحابة -رضي الله عنهم وأرضاهم- «وحصلت حزبيةٌ ودعوى جاهلية…» إلى فضيلة شيخنا الوالد العلامة ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله ورعاه- جزى الله خيراً من أَوْصَلَها إليه مع بياني لمرادي منها تجاههم -رضي الله عنهم وأرضاهم جميعاً- حتى يوجِّه يحفظه الله وينصح بما فيه الخير والرشد إن شاء الله من تصويبٍ أو تخطئةٍ، فوجَّهَني ونَصَحني -حفظه الله وعظَّم أجره وأطال عمره في طاعته- بالتراجع جزاه الله خيراً وبارك فيه([1]).

فأقول -راجياً من الله القبول والتجاوز والعفو-: إني أتراجع عن هذه العبارة وذاك الوصف جملةً وتفصيلاً في حق صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم-، وأتوب إلى الله منها وأستغفره عليها وأرجو من الله أن يتجاوز عني وهو الغفور الرحيم العفوُّ؛ فقد أخطأت وعبَّرْتُ بما لا يليق بجنابهم ومكانتهم رضي الله عنهم وغفر لي ورحمني.

وجزى الله والدنا وشيخنا العلامة -حفظه الله وأطال عمره في رضاه- على حُسْنِ نُصحه وتوجيهه، ونفعنا الله بعلمه ومتَّعنا بحياته في مرضاته.

كتبه

نزار بن هاشم العباس

خريج الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية

والمشرف على موقع راية السلف بالسودان

19/رجب/1437هـ

www.rsalafs.com


([1]) وكان هذا في ليلة أمس الموافق: 18/رجب/1437هـ.