حول الزيارة الأخيرة لفضيلة الشيخ د.صالح السحيمي -حفظه الله ووفَّقه- للسودان
حول الزيارة الأخيرة لفضيلة الشيخ د.صالح السحيمي -حفظه الله ووفَّقه- للسودان
  | قسم المشرف   | 2889

بسم الله الرحمن الرحيم

حول الزيارة الأخيرة(1) لفضيلة الشيخ د.صالح السحيمي -حفظه الله ووفَّقه- للسودان

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الناصح الأمين، وعلى آله السائرين على نهجه المبين؛ بياناً للحق ونصحاً لسائر المسلمين.

أما بعد؛ فقد نَزَلَ على بلاد السودان خلال الأسبوع الماضي (بتاريخ: 21/شوال/1435هـ) فضيلة الشيخ صالح بن سعد السحيمي -أصلحه الله وحفظه ووفَّقه للخير-؛ وذلك من خلال برنامجٍ دعويٍّ لجمعية الكتاب والسنة الخيرية وكليتها العلمية بجبرة بالخرطوم.

فأقول -وبالله وحده التوفيق والسداد- تعليقاً على هذه الزيارة وتنبيهاً على بعض ما ورد فيها مما يخالف الحق والصواب وحال الواقع الدعوي ودعاته الذي نعرفه -بفضل الله وحمده- كأهلٍ لهذه البلاد -أعني نفسي ومن معي من طلاب العلم- مما قد يغيب على غيرنا مِن سائر المعمورة، وإن كان لا يخفى لاشك على كثيرٍ من علمائنا الأجِلَّة السلفيين وطلابهم الذين يتابعون جزاهم الله خيراً حال الدعوة (السلفية الصافية المتميزة) وما يخالفها في السودان وغيرها من أصحاب الجماعات والجمعيات والطوائف بل منهم سدَّده الله وأثابه من قال كلمته وأرشد ووجَّه أبناء السودان وغيرهم بالرشد والنصح عن بصرٍ ثاقبٍ ودراية خبرةٍ بالبعد عن هذه الجهات والكيانات التي تبدَّلَت وتغيَّرَت عن معهودها القديم كفضيلة الشيخ العلامة الوالد ربيع بن هادي المدخلي، والشيخ العلامة الوالد عبيد الجابري، والشيخ العلامة محمد بن هادي المدخلي -حفظهم الله ورعاهم وسائر مشيخة السلفية وطلابها وطلابهم-، وما ذلك إن شاء الله إلا بياناً للحق ونصحاً للمسلمين -والشباب خاصة- في هذه البلاد السودانية وغيرها:

(1) نزول الشيخ -وفَّقه الله- على جمعية الكتاب والسنة الخيرية وكليتها العلمية المسمَّاة بــ(جبرة).

وهذه الجمعية من الجمعيات الدعوية التي تغيَّرَت وتبدَّلَت عن المنهج السلفي الواضح الذي تبنَّتْه فترةً من الزمان وسارت عليه، ومعلومٌ بحمد الله لكل السلفيين كلامَ الشيخ العلامة ربيع المدخلي فيها وفي سائر جمعيات العالم، وكذا فضيلة الشيخ العلامة عبيد الجابري  -حفظهما الله تعالى-.

والشيخ صالح السحيمي -وفقه الله- يعلم كثيراً عن حال هذه الجمعية وأفرادها وقد انقطع عنها عدة سنواتٍ ثم عاد إليها وحالها معلومٌ لديه!!! [وراجع تفاصيل معرفة الشيخ بها في رسالة «ليس بالقول الأمين قولك يا دكتور صلاح الأمين ولا بمرتضى كلامك يا دكتور مرتضى» التي ستصدر عما قريبٍ إن شاء الله].

(2) تزكية الشيخ -وفقه الله- للأسف للمدعو: أبوزيد محمد حمزة رئيس جماعة أنصار السنة بالسودان وثناؤه عليه وهو معروف بانحرافه عن المنهج السلفي الحق؛

  • فقد أثنى على رأس الخوارج في هذا العصر أسامة بن لادن ومَدَحَه كل الـمَدْح وصَلَّى عليه صلاة الغائب،
  • كما يثني على رأس القطبية السرورية في السودان صاحب (قناة وإذاعة طيبة) عبد الحي يوسف وقناته وإذاعته هذه، بل أبوزيد أصلحه الله يشارك في هذه الإذاعة،
  • ناهيك عن انتسابه لجماعة أنصار السنة التي تحوَّرَت إلى دائرةٍ حزبيةٍ تديرها السرورية كما قال شيخنا العلامة الربيع -حفظه الله-، وأمرُها وشأنها معروفٌ لعامة السلفيين الحمد لله في السودان وغيرها.
  • بل أبوزيد محمد حمزة يقوم على رأس جبهةٍ سياسيَّة(2)!! وواثق صوفية السودان بوثيقة تعاضُدٍ وتعامُلٍ(3)!! إلى غير ذلك من المآخذ السيئة عليه [راجع لها: «التذكير والتبصير بكلام العلماء في حكم التصوير»، وقريباً بإذن الله «البيِّنات»].

ومن غرائب الأمور:

  1. أنَّ الشيخ صالحاً -وفقه الله- ذَكَرَ في سياق تزكيته لأبي زيد هذا قائلاً: «استفيدوا منه بغضِّ النظر عن أي أمر آخر استفيدوا منه» فلا أدري هل هذه المخالفات والمآخذ والأمور عند الشيخ صالح السحيمي -وفقه الله- هينة إلى هذا الحد والقَدْر؟!! ولا تساوي شيئا؟!! فيزكِّي من هذا حاله ومنهجه؟!

ولم يكتف الشيخ -وفقه الله- بتزكيته لأبي زيد هذا بل زكَّى أفراداً آخرين خليطاً من جماعة أنصار السنة وجمعية الكتاب والسنة الخيرية سيأتي الكلام عنهم في حينه إن شاء الله تعالى. ومِن هؤلاء: المدعو حسن الهواري منسوب جماعة أنصار السنة ورئيس مجلسها العلمي (المزعوم)؛

  • وهو من أسوئهم طعناً في السلفية وعلمائها اليوم الرافعين لرايتها كالشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله تعالى- فإنه يصفهم بأقبح الأوصاف عامله الله بما يستحق،
  • وفي مقابل ذلك يزكِّي عليَّاً الحلبي، ومحمد حسان، ومحمد حسين يعقوب وغيرهم من المخالفين للدعوة السلفية الواضحة،
  • مع أنواعٍ من تأصيلاته وتنظيراته الفاسدة؛ كتجويزه -ومَن معه من أبناء حزبه- التعاون مع أهل البدع والأهواء في الدعوة إلى الله (زعموا).
  1. تزكية الشيخ -وفقه الله- لأفراد أنصار السنة في قلب كلية جبرة التابعة للجمعية على مرأى ومسمع أعضاء هذه الجمعية بلا نكير ولا تنبيه ولا استدراك!! (والشيخ صالح  يعلم تماماً أن الجمعية لا علاقة لها بجماعة أنصار السنة بل كان حين نزوله للدورات العلمية على هذه الجمعية -سابقاً- لا يدرِّس ولا يحاضر إلا في دائرة الجمعية، ولم يُثْنِ ويزكي مطلقاً على الملأ -كما فعل الآن- أيَّ فردٍ من أفراد جماعة أنصار السنة؛ فما الذي حَمَلَ الشيخ على هذا الصنيع الغريب؟؟!) والجمعية في الأصل ما قامت ونشأت على أيدي مؤسسيها كالدكتور صلاح الأمين وغيره إلا لمفارقة جماعة أنصار السنة وأفرادها تمييزاً للدعوة السلفية -كما زعم وغيره قديماً!!- ما يؤكد لكل منصفٍ عاقلٍ مدى تغير هذه الجمعية وتغيُّر أفرادها وخلطها لأوراقها كما يقولون!!
  2. الشيخ صالح -وفقه الله- كان يُـمْلَى عليه مَن لـهج لسانُه بتزكيتهم وتعديلهم ممن لم تذكرهم ذاكرته إملاءً من البعض كما أخبرني بعض من شهد!! والشيخ يعتذر عن عدم استيعابه لمن لم تناله تزكيته!!

(3) تدريس الشيخ -وفقه الله تعالى- لرسالة (حلية طالب العلم) لبكر أبوزيد ومدحه له دون أدنى ذِكْرٍ أو تعقيبٍ على حال بكر أبوزيد وسوء صنعيه وطعنه في الشيخ العلامة ربيع -حفظه الله تعالى- ومدحه في المقابل لسيد قطب وفكره وما أحدثه كتابه (تصنيف الناس بين الظن واليقين) من الفتن والإساءة إلى السلفيين قاطبة والتشويش عليهم وعلى دعوتهم.

قال الشيخ العلامة عبيد الجابري -حفظه الله-: «بكر بن عبد الله أبي زيد لا يستحق الثناء بل هو رجلٌ قطبيٌّ محترق، ويدافع عن سيد قطب دفاعاً قوياً مستميتاً، هذا وجه؛ وأمرٌ آخر: لما كتَبَ أخونا الشيخ عبد السلام بن برجس آل عبد الكريم كتابه (معاملة الحكام على ضوء الكتاب والسنة) كتب أبو بكر هذا -عفا الله عنا وعنه- تقريرًا إلى وزارة الداخلية بأنَّ هذا الكتاب لا يصلح في هذا الوقت لكن تقريرهُ قُوبِلَ بالرفض» [أسئلة من ليبيا منشورة على الشبكة].

وأحكي هاهنا وأذكُر ما أخبرني به بعض الإخوة السلفيين أثابهم الله وأنا بالمدينة -قبل أكثر من عشرين عاماً- أنهم ذهبوا لبكر أبوزيد زائرين فكان مما قالوه له والتمسوه منه لحُسن ظنهم به: يا شيخ بما أنك كتبتَ عدة رسائل صغيرة ورددتَ بها على بعض المخالفين من أهل الأهواء والبدع فحبَّذا لو كتبتَ مثلها تبيِّن فيها وتردُّ على دعاة الفتنة كسفر الحوالي وسلمان العودة وناصر العمر و.. و.. لتحذِّر الناس من شرهم؟! فأجاب بكر أبوزيد: «إذا كَتَبْنَا في هؤلاء فمَن بقي مِن العلماء؟!!»!!

ومعلومٌ -والحمد لله- كل العلم اليقيني لدى السلفيين مدى الفائدة والجميل الذي قدَّمه بكر أبوزيد وعظيم الخدمة لأعداء الدعوة السلفية والسلفيين بموقفه هذا من سيد قطب؛ ولذا هم يفرحون به ويربطون الشباب به بعمومٍ ويتصيَّدون به شباب السنة بخصوصٍ لصرفهم عن السلفيَّة المحضة الخالصة وعلمائها وطلابهم إلى تصورات بكر أبوزيد الدعوية التي توافق منهج القطبية السرورية.

فتدريس كتابٍ من كتبه في وسط شباب السنة في زمن الفتن هذه وتحت ظلال هذه الأوضاع لـهو من أعظم ذرائع وأسباب صرف الشباب وصدِّهم عن الدعوة السلفية الخالصة كما هو معلومٌ لكل سلفيٍّ غيور على الإسلام والمسلمين.

ولذا كان لزيارة الشيخ هذه للسودان للأسف الشديد الآثار السيئة من التشويش على بعض الشباب وغيرهم -المشوش عليه أصلاً- من قِبَل جماعة أنصار السنة وجمعية الكتاب والسنة الخيرية الذين لا يراد لهم أن يميزوا ويتميزوا بدعوةٍ سلفيةٍ صافيةٍ نقيةٍ والذين نسعى مع مشايخنا السلفيين وطلاب العلم على المنهج السلفي -بحول الله وقوته- لإنقاذهم وتوجيههم لصفاء منهج السلفية بعيداً عن مناهج الحزبية وتكتلاتها المخالِفة للحق الواضح، وحفظاً لهم بعد الله تعالى من دعاة التمييع والضياع والتلون وغلاة الحدادية الضلاَّل في بلاد السودان وغيرها.

وهاهو يا فضيلة الشيخ صالح -وفقك الله- محمد حسين يعقوب المصري (المخالف الجهول) قد أُعْلِنَت له زيارةٌ للسودان (بتاريخ: 30/شوال/1435هـ) سينزل فيها على جماعة أنصار السنة وضيافتها ورعايتها بقيادة أبي زيد محمد حمزة ومن معه على شاكلته فماذا سيُتَوَقَّع من شباب السودان -الـمُغَيَّب والملَبَّس عليه- الذين سمعوا للأسف الشديد تزكيتك لأبي زيد يا فضيلة الشيخ؟!! إلا سعياً والتفافاً حول هذه الجهات المخالفة للمنهج السلفي الواضح والارتماء في أحضانهم!!! فإلى الله المشتكى وهو وحده المستعان..

والحمد لله فإنَّ السلفيين في السودان وغيرها على وعيٍ وإدراكٍ لما هم عليه من الحق والدعوة إليه مهما كانت الظروف والعواصف لأنهم إنما يصدرون بقوة الله وفضله عن منهجٍ متميزٍ واضحٍ، لا يضرهم إن شاء الله تعالى كما قال -صلى الله عليه وسلم- من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك، نسأل الله أن يثبتنا على الحق ويميتنا عليه.

والله أعلم وأجل وأقوى، والحمد لله وصلى الله وسلم على رسوله وآله أجمعين.

كتَبَه

نزار بن هاشم العبَّاس

خريج الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية

والمشرف على موقع راية السلف بالسودان

28/شوال/1435هـ

www.rsalafs.com


(1) وهناك رسائل جاءت من قِبَلِ الشيخ عبر الجوال سيأتي الكلام حولها في حينه بإذن الله.

(2) وهي جبهة الدستور الإسلامي!!

(3) صحيفة (آخر لحظة) العدد: 1744، بتأريخ: 11/6/2011م، خبر بعنوان: (يدي مع الصوفية لتشكيل جبهة موحدة)!!