الطريقة المثلى في دراسة كتب العقيـدة لفضيلة الشيخ العلّامة ربيع المدخلي – حفظه الله –
الطريقة المثلى في دراسة كتب العقيـدة لفضيلة الشيخ العلّامة ربيع المدخلي – حفظه الله –
  | التوحيد والاعتقاد السلفي   | 95

 

 

الطريقة
المثلى في دراسة كتب العقيـدة

سُئِلَ الشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله تعالى-:

ما هي الطريقة المثلى في نظركم لدراسة كتبِ العقيدة والأخذ منها، وما
هي النصائح التي توجِّهونها لطلاب العلم المبتدئين؟

فأجاب:

بسم الله الرحمن الرحيم

الطريقةُ المثلى لدراسة
كتب العقيدة وغيرها؛ أول عمل أقوم به: حفظُ الكتاب الذي يُوَجّهُنا إليه العَالِم
الذي نُريد أن نَتَلَقَّى عنه العلم، فإذا وجَّهك إلى (الأصول الثلاثة) فاحفظها،
أو (كشف الشبهات)، الحفظ له قيمة ويساعدك على الفهم ويساعدك على مواجهةِ المشاكل
في العقيدة، فأوَّل خَطوة تعملها حفظُ
هذا الكتاب في توحيد العبادة إمّا (كتاب التوحيد)
 تبدأ به، وإما
(الأصول الثلاثة) وإمّا (كشف الشبهات) على حسب ما يراه العَالِمُ الذي تريد أن
تتلمذ عليه، 
ما تَدرُس على نفسك، وإنما تَجثُو برُكَبِك متواضعًا لله تبارك
وتعالى، فإنّ الملائكةَ تَضَعُ أجنحتها لطالبِ العلم رضًى بما يصنع، فكيف أنت لا
تخفض جناحك أمام العَالِم وتَجثُو بين يديه تأدُّبًا لتأخذ منه، نحن ليس عندنا
تقديسٌ للأشخاص والغلوُّ والإطراءُ فيه، ولكن عندنا الأدب، وعندنا الاحترام،
ومعرفة قدر علماء السُّنة خاصة، فإنّ علماءَ البدع ليسُوا بعلماء، العلماءُ هم
العلماء بكتاب الله وعلماء التوحيد وعلماء السُّنّة، ولو لم يكن عندهم ثرثرة
وطنطنة وشنشنة، كما يفعلها غيرُهم، فتجلسُ عند هذا العَالِم وتتعلم منه.

الطريقةُ المثلى أنك
تتلمذ على عالم، فإنّه يُقَرِّبُ لك البعيد، ويعطيك خلاصةَ خِبْرَاتِه الطويلة،
وتحصل منه في الجلسة الواحدة على ما قد لا تحصل عليه طولَ حياتك، أو لا تحصل عليه
إلاّ بعد سنين، هذه الطريقةُ المثلى، -في نظري- تقوم على اختيار كتاب ثمّ تتعلّم
منه، 
تتعلم منه كما هو شأن السَّلف الصالح؛ فإنّهم كانوا لا
يَتَلَقَّوْنَ العلمَ إلاّ على العلماء
، فإذا لم يتلق العلمَ والقرآن على العلماء
سَمَّوْهُ صُحُفِي أو مُصْحَفي؛ الذي يقرأُ القرآن على غير الشُيُوخ يُسَّمَى:
مُصْحَفي، والذي لا يقرأ الحديثَ والفقهَ وغيرَه على العلماء يقال له صُحُفِي؛
لأنّه يتعلم من الصحف، لا يتعلمُ من العلماء، 
فالعلماء أنت إذا
جالستهم تتعلم منهم أولاً الأخلاق والأدب
، وقد كان مالِكٌ يرحلُ إليه الناس من أنحاء
الدنيا، وممن رَحلَ إليه يحي بنُ يحي النيسابوري، الإمامُ العظيم الذي قال فيه
الإمامُ أحمد -رحمه الله- ما رأى مثله, هذا الإمام قرأ (الموطأ) على مالك، ثمّ لما
أنهاه جلس، لاحظَ مالك جلوسَه، لماذا هذا جالس؟! صبر صبر
ثم بعد مدة سأله قال: لماذا أنت جالس؟
قال: أتعلَّمُ من أخلاقك، أتعلَّمُ من أخلاقك، -ومع الأسف- ترى كثيرًا من الناس
يَأْنَفُ من الحضور عند أهل
 العلم والأخذِ عنهم، ويَأْنَفُ من الجلوس
بين يدي العلماء، هذا والله أعلم سببه الغُرور ورداءة الخُلُق ! لهذا تجد هؤلاء
عندهم من الغُرور ومن الجهل والغطرسة
والاعتزال ومن رداءة الأخلاق
، ما لا تجده عند غيرهم!

فإذا انطوى الإنسانُ
على نفسه، ولا يُعَلِّمُهُ مُعلِّم، يُعَلِّم نفسَه، هذا دليلٌ على مرض! فالطريقةُ
المثلى أن تأخذ العلمَ من أفواهِ العلماء، وهم يُوجهونك إلى الكتاب الذي يلائم
ذكاءَك وما عندك من القُدُرَات، هو يَعرف لأنه جَرّب.

هذه هي الطريقة المثلى وأُحيلُكم إلى الكتب التي ذَكرتُها لكم في هذه الكلمة.

[المصدر موقع الشيخ
ربيع المدخلي]