حكم تقصُّد إقامة المحاضرات في الأسواق والمنتزهات
حكم تقصُّد إقامة المحاضرات في الأسواق والمنتزهات
  | المسائل المنهجية   | 339

بسم الله الرحمن الرحيم

حكم تقصُّد إقامة المحاضرات

في الأسواق والمنتزهات

 

سُئِلَ الشيخ العلامة د.محمد بن هادي المدخلي -حفظه الله تعالى-:

بعض الجماعات يتقصَّدون إقامة بعض المحاضرات في الأسواق والمنتزهات تقصُّداً لكسب العوام من العامَّة سواءً كانوا نساءً أو أطفالاً أو شباباً الفئات كلها؛ فيتقصَّدون وضع هذه المحاضرات.. طبعاً هم يستندون حتى إذا ناقشتهم يقولون: النبي -عليه الصلاة والسلام- كان يدعو في الأسواق ويقول: «قولوا: (لا إله إلا الله) تفلحوا» فهم يتقصَّدون هذا الفعل؛ فما مدى مشروعية هذا الفعل؟!

فأجاب الشيخ -حفظه الله تعالى-:

«الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد؛

فنَعَم صدقوا؛ كان النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- في أول دعوته يَتْبَع الناسَ؛ فكان يعرض نفسه على القبائل في الموسم في (مِنى) فيقول -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «من يحملني إلى قومه فأبلِّغ كلام ربِّي فإنَّ قريشاً قد منعوني أن أبلِّغ كلام ربي» هذا صحيحٌ.. وهكذا في سوق (عُكاظ).. وهكذا في بقيَّة المجامع، صدَقَ من قال هذا.

لكن بعد أنْ مكَّن الله له وجاء أمرُ الهجرة إلى المدينة واستقرَّ الناس في هذه المدينة الطيِّبة المبارَكة وظهَرَ أمرُ الإسلام هل كان يخرج إلى الأسواق؟! أنا أسألكم!!

الآن نحن نوافقه في النِّصف الأول كلامه حقٌّ المستدل به، ليس فيه حرفٌ واحدٌ، هذا كان في أول الأمر مالَه محلٌّ وما عنده مقامٌ، والدليل عليه: «من يحملني إلى قومه فأبلِّغ كلام ربِّي فإنَّ قريشاً قد منعوني أن أبلِّغ كلام ربي» فبعد ذلك حصَلَ مَنْ حَمَلَه إلى قومه: الأنصار -رضي الله تعالى عنهم-.

وجندٌ من الأنصارِ لا يخذلونه  * * *  أطاعوا فما يعصونه ما تكلَّمَا

صلَّى الله عليه وسلَّم، فبَعْدَ أن عاهدوه على نصرته ونصرة هذا الدين وحمايته ممَّا يحمون منه أنفسهم وذراريهم وأهليهم؛ بعد ذلك خرَجَ إلى السوق؟!! ولَّا جلَس في المسجد؟!! جلس في المسجد يعلِّم في المسجد وجاءه السؤال -صلَّى الله عليه وسلَّم- فقال له كما في مسند الإمام أحمد بإسنادٍ حسن: ما أبغض البقاع إلى الله وما أحبُّها إلى الله؟! فقال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «لا أدري حتى يأتي جبريل فأسأله» فنزَل عليه جبريل بالوحي فسأله: أيُّ البقاع أحبُّ إلى الله وأيُّها أبغض إلى الله؟! فقال: «لا أدري حتى أسأل ربي عزَّ وجلَّ» فرجَع جبريل فسأل ربَّه تبارك وتعالى، ثم إنَّه نزَلَ بعد، فقال: «يا محمد، إنَّك سألتني -وذَكَر الذي تقَدَّم- وإنّي سألت ربِّي جلَّ وعلا فقال: إنَّ أحَبَّ البقاع إلى الله المساجد وأبغض البقاع إلى الله الأسواق» فما وقَفَ بعد ذلك -صلَّى الله عليه وسلَّم- يعظ ويذكِّر الناس في الأسواق، وإنَّما في مسجده؛ فالوفود تأتي إليه مسجدَه، ويأتي الرجال من البادية إليه في مسجده -صلَّى الله عليه وسلَّم-.

فالعلم والتعليم محلُّه المساجد، ومحلُّه محالُّ العلم ودور العلم ومجامع العلم ومجالس العلم، وأما الأسواق فليست محله. لكن إنْ كان ثَـمَّ منكر فإنَّ الإنسان ينكره ويدعو إلى المعروف ويُبْطِل الشر والباطل، هذا لابدَّ منه. أمَّا أن تُعْقَد الحِلَق والدعوات في هذه الأسواق فهذا من امتهان العلم وإذلاله».

 

[حمِّل المقطع الصوتي المفرَّغ من هنا]

 

من تفريغات موقع راية السَّلف بالسُّودان

www.rsalafs.com