جواب سؤالٍ حولَ استخدام عبارة «صوت المرأة عورة»
جواب سؤالٍ حولَ استخدام عبارة «صوت المرأة عورة»
  | مقالات قسم النساء   | 121

بسم الله الرحمن الرحيم

جواب سؤالٍ حولَ

استخدام عبارة «صوت المرأة عورة»

وَرَدَ سؤالٌ من (ليبيا) إلى فضيلة الشيخ المكرَّم نزار بن هاشم العباس -حفظه الله تعالى- عن حكم استخدام عبارة «صوت المرأة عورة»، وقد أَوْرَدَ الشيخ -حفظه الله تعالى- هذه العبارة في مقاله الماتع النافع «تفصيلٌ مهمٌّ حول طلب المرأة للعلم الشرعي»؛ فهل هي على إطلاقها دون تفصيل؟!.

فأجاب الشيخ -حفظه الله تعالى- ردَّاً على السائل:

وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، وفَّقك الله لكل خير؛

(1) شَكَرَ الله لك حسن خطابك واستفصالك بارك الله فيك.

(2) صوت المرأة عورةٌ، وإطلاقُ الكلام فيه لا إشكال حولَه لأمورٍ تنبَّه لها -وفقك الله-:

(أ) ذَكَرْتُ في طيَّات الكلام أنه لا حرج حين فَقْدِ المرأة مَن يرشدها للعلم أنْ تخاطِب أهل العلم الراسخين؛ فهذا دالٌّ بلاشك على أنَّ العورة هذه ليست كالعورة الـمُغَلَّظة الممنوع كشفها، وإنـَّما غاية مرادي غلق الباب الواسع الذي لا يخفى عليك في هذا الشأن.

(ب) ثم هناك خلافٌ علميٌّ قديمٌ في هذه المسألة فمِن العلماء مَن يرى أنَّ صوت المرأة عورةٌ، ومع ذلك لا يعني أنَّـهم حرَّموا كلامها عند الحاجة والداعي وخاصَّةً والأدلةُ دلَّتْ على كلام سادة نساء الأمة.

(ج) وثَبَتَ في السنَّة: «المرْأةُ عورَةٌ، فإذا خَرَجَتْ اسْتشْرَفَها الشيطانُ» [صحيح الجامع]، وهذا نصٌّ عامٌّ شاملٌ لصوت المرأة كما لا يخفى، استدلَّ به من قال بعورته؛ نعم خُصِّصَ العُموم بأدلةٍ أخرى لكن الشاهد إطلاق لفظ (العورة).

(د) يقول العلماء: «وجه المرأة عورة»، ويقول آخرون: «ليس بعورة» وهم الجمهور ويعنون أنَّه يجوز كشفُه أحياناً للحاجة والضرورة كما فصَّلَه شيخُنا العلامة صفي الرحمن المباركفوري -رحمه الله- في كتابه (السفور والحجاب)، ولا يعنون أنَّه يجوز كشفُه وإظهارُه على الدوام بإطلاق. ومن قال منهم -أثابهم الله جميعاً- «عورة» لاشك أنَّـهم لا يعنون أيضاً عدم كشفه بإطلاق كما لا يخفى.

(هـ) ويقول بعض أهل العلم: حرَّمَ اللهُ على المرأة ضربَـها برجلها الأرضَ لتُظْهِرَ صوت خلخالها (حجلها) أليس من باب أَوْلى صوتها الفتنة؟!! وقد استدل بذات الدليل والاستدلال العلامةُ العثيمين -رحمه الله- على تحريم كشف وجه المرأة.

(و) ثـمَّ يُقَـال: إنَّ الكلام في الشرع منضبطٌ بأحكامه الـمُحْكَمَة، ولاشك أنَّ كلام المرأة وصوتها محل الفتنة لامحالة، وإذا انضاف إليه الخضوع بالقول زادت فتنتُه؛ فحين يقال «صوتها عورة» ومدارُ المسألة -المقال- حول ضبط شأن المرأة وسدِّ أبواب الشرِّ والفساد مِن قِبَلِها ومِن قِبَلِ غيرها عليها ونبيُّ الرحمة -صلَّى الله عليه وآله وسلَّم- يقول: «ما تَركتُ بَعدي فِتنَةً أضرَّ على الرجالِ منَ النساءِ» [البخاري]، ويقول: «إن الدنيا حلوةٌ خضرةٌ، وإن اللهَ مستخلفُكم فيها فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساءَ فإن أولَ فتنةِ بني إسرائيلَ كانت في النساءِ» [مسلم]؛ هذا وغيرُه يحملنا على سدِّ الذريعة لأنه حين القول بأنه ليس بعورة -مع الاعتبار بما يريده العلماء كما سلف- قد يُتَوَسَّع في هذا الأمر الخطير ويظنُّ الظَّـانُّ أو الظَّـانَّة أنَّ الكلام والصوت بابه مفتوح بكلِّيَّته فينبسط المتكلمُ رجلاً كان أو امرأةً حتى في دائرة العلم التي اتسعت ودَخَل فيها من دَخَل بخيرٍ أو شرٍّ -أعني (بخير): من تمس الحاجة الدعوية إليه في الدعوة من بعض طلاب العلم المتوسطين في طريق العلم خاصة في البلاد البعيدة عن العلماء التي يخيم عليها الجهل وأهله-.

فكان التعبير -مع وجود سلفٍ من العلماء- بــ«عورة» في هذا المقام حفاظاً على أنفسنا وأبنائنا وبناتنا في مقدمة المقال أَوْلَى وأَدْعَى ثم أُرْدِفَ بالتفصيل بعد التضييق كمسلك معهود في سياق الأدلة وكلام أهل العلم..

عليه؛ فإنَّ الأمر واسعٌ في هذا الإطلاق على ضوء ما سبق في محمل الظنِّ الحسن وسدِّ الذريعة وأسلوب سياق النَّص وكلام العلماء.

وفَّقك الله لكل خير.. والله أعلم، والحمد لله

انتهى جواب الشيخ -حفظه الله تعالى-.

بتأريخ: 23/ربيع الآخر/1435هـ

موقع راية السَّلف بالسُّودان

www.rsalafs.com