علاقة أفعال الجوارح بالقلب
علاقة أفعال الجوارح بالقلب
  | التفريغات العلمية والفوائد والنكت, التفريغات العلمية والفوائد والنكت من أشرطة ومقالات فضيلة الشيخ نزار بن هاشم العباس -حفظه الله   | 205

بسم الله الرحمن الرحيم

علاقة أفعال الجوارح بالقلب

قال فضيلة الشيخ نزار بن هاشم العباس -حفظه الله تعالى وبارك فيه ونفع بعلمه-:

«الأعمالُ تتبع القلوبَ وتتصل بها من هذي الجهات:

(1) الإقرار العقدي القلبي تجاه ذات الفعل؛ وذلك بأن يعتقد بأنَّ هذا العمل من دين الله الإسلام وأنَّه شرعه. وهذا هو الإقرار الاعتقادي ويسمى بــ(قول القلب) لأنَّه إقراره.

(2) عقل القلب وفهمه وتصوُّره لهذا العمل؛ فيعلم ويفقه درجته من الدرجات الخمس (الواجب أو المندوب أو الحرام… إلخ)، وهذا علمُ القلب وفقهُه للعمل.

(3) إخلاص القلب لله بتحقيق هذا العمل له وحده لاشريك له. وهذا هو الإخلاص ونيَّة القلب القصديَّة، والتي قَبْلَها نيَّة القلب العلميَّة.

(4) اعتقادات القلب العلمية الأخرى تجاه هذا الفعل وغيره والمؤثرة عليه ابتداءً وأداءً ودواماً وانتهاءً، أو الباعثة له بحول الله كخشية الله ومراقبته وحبِّه ورجائه والتوكل عليه… إلخ ذلك من العقائد الإلهية الطيبة، واللهُ وحدَه هو الموفِّق لذلك الفعل وما في القلب تجاهه ليس العلم وحده أوتفصيله أوهمة فاعله وقوَّته، وهذا فضل الله يؤتيه ويرحم به من يشاء من حيث العلم والفعل.

وبِذَا نفهمُ قولَه -صلَّى الله عليه وسلم-: “لن يُدْخِلَ أحداً عملُه الجنة”، قالوا: ولا أنتَ يا رسول الله؟ قال: “لا، ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بفضلٍ ورحمةٍ”.

فالعمل والفعل سبيله بعدَ الله العلم، ذاك معنى وآخر: أنَّ العمل مهما بلغ في الإتقان غايةً فإنَّه لا يكون وافياً بحق الله وعظيم نِعَمِه على عبده التي لا تُعَدُّ ولا تُحْصى كما قال العلماء، ومعنى آخر: أنَّ العبدَ عبدٌ لله يفعل به مايشاء ((يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ)) ولما كان عذابه أليماً وبيلاً يفرُّ كل عاقلٍ حي القلب إلى الله تعالى ليدخله في واسع رحمته».

 

[موقع راية السلف بالسودان]

www.rsalafs.com