التحذير من البدع التي أحدثها الناس بعد الصلوات المفروضة
التحذير من البدع التي أحدثها الناس بعد الصلوات المفروضة
  | التفريغات العلمية والفوائد والنكت, التفريغات العلمية والفوائد والنكت من أشرطة ومقالات فضيلة الشيخ نزار بن هاشم العباس -حفظه الله   | 317

بسم الله الرحمن الرحيم

التحذير من البدع التي أحدثها الناس بعد الصلوات المفروضة

قال فضيلة الشيخ نزار بن هاشم العباس -حفظه الله تعالى-:

«وبعد الفريضة هنالك نوافل وهنالك أفعال إِن فعَلْتَها أُثِبْت وإِن أحدثت في دين الله يُخشى عليك من العقاب، ربما تقع في البدع والمحدثات من حيث لا تشعر. وقد نبهنا كثيراً على بعض هذه المخالفات التي تقع بعد الفريضة وليس لها دليلٌ في الشرع وليس لها أثر ٌعن السلف الصالحين؛

  • كالدعاء الجماعي بعد الصلوات المفروضة.
  • أو كالمبادرة المباشرة بعد الفراغ من الصلاة بالمصافحة عن اليمين وعن الشمال هذا لم يرد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا عن الصحابة، بل عَدَّهُ العُلماء من البدع بمجرد أن تفرغ من الصلاة تُسلِم على من على يمينك من وعلى شمالك باليد هذا لم يرد في السنة مطلقاً. استثنى العلماء من ذلك شيئاً: إنسان صلَّى بجواره من يعرفه وطالت المدة ثم طال العهد بينهما ثم وجده في هذه الحالة لا حرج -إن شاء الله تعالى- والأجمل أن ينتظر حتى يفرغ  من الأذكار حتى لا يُظَن منه أنه يفعل ما يخالف السنة.

أما المصافحة بعد الصلوات هذا والله لا دليل عليه، كذلك الدعاء الجماعي أن يدعو الإنسان أو يدعو إمام والناس من وراءهِ يُؤْمِّنُونَ هذا ما ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بل كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا صلَّى بالجماعة جلس واستغفر الله ثلاثاً ثم انحرف عن يمينه أو عن شماله ثم قام من محله وذهب إلى حاله -صلى الله عليه وسلم- أو رجع إلى الوراء، هذا موجودٌ في السنة وثابتٌ في السنة، وكُلٌّ يدعو بنفسه. هذا دين الله عز وجل، وما من صغيرٍ أو كبيرٍ في الشريعة إلا وهو مبيَّن كما هي الشمس بائنةٌ في وسط السماء وكالقمر في ليلة البدر دينٌ واضح..

بعض الناس إذا انتهوا من بعض الصلوات سلموا على بعضهم كما يُسلِمون على بعضهم في أيام العيدين!! نعم، نحن نتحاب في الله ونستشعر أننا جميعاً يجمعنا الإسلام نحب لبعضنا -إن شاء الله تعالى- ما نحب لأنفُسِنا من الخير، هذا دين، ونحن كالجسد الواحد كما قال -صلى الله عليه وسلم- : “مثلُ المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر” هذا دين، نعم، لكن هذا لا يحملنا على الابتداع في الدين.

كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا صلى قام. ولم يكن من هدي الصحابة ولا من هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- أنهم يُسلِّم بعضهم على بعض بعد الفراغ من الصلاة وجعلوا ذلك ديناً، بل بعضهم لا يكتفي بالسلام على من بجواره عن يمينه وشماله بل يسلم عن يمينه ثلاثاً وعن يساره ثلاثاً!!! هذا والله لا يرد ولم يرد ولا دليل عليه لا في السنة ولا من هدي الصحابة -رضي الله عنه- فعلينا أن نترك ذلك لله وحده لا شريك له».

[مفرَّغٌ من الدرس الثاني من شرح كتاب الصيام من (عمدة الأحكام)]