إجابة السائل الفاضل والرد على صاحب الافتراء الباطل الجاهل
إجابة السائل الفاضل والرد على صاحب الافتراء الباطل الجاهل
  | قسم المشرف   | 288

بسم الله الرحمن الرحيم

إِجَابَـةُ السَّــائِلِ الفَاضِل

وَالرَّدُّ عَلَى صَاحِبِ الافْتِرَاءِ البَاطِلِ الجَاهِل

أهم محتويات الرسالة:

(1) الرد على كذبات وافتراءات الجهول.

(2) حول تدريس «مدارج السالكين» و«سير أعلام النبلاء» في أوساط العامة!

    (3) بيان أنَّ الأصل في العلم أن يُتَلَقَّى عن العلماء السلفيين ومَن أجازوه مِن طلابهم السائرين على المنهج السلفي، وذِكْر بعض النقولات المهمة في ذلك.

  (4) أمور مهمة وعظيمة ينبغي لطالب العلم التحلِّي بها في مقام الدعوة إلى الله تعالى.

::::::::::::::::::::::::::::::

 [السؤال]

من سمير بن سعيد السلفي القاهري

إلى فضيلة الشيخ الكريم نزار بن هاشم السوداني -وفَّقه الله لمراضيه-

كنتُ كتبتُ مقالاً في الدفاع عنكم -وفقكم الله-، فأرسل إليَّ بعض الـمُغْرِضِين هذه الشُّبَه، وآمل من فضيلتكم الرد عليها حتى أنشر ردَّكم، وقد لمست في بعض هذه الشبه مبالغةً وكذباً، لكن لعدم إحاطتي بالموضوع أرسلتها لكم حتى تقوموا مشكورين بالرد عليها. قال صاحب الشُّبَه:

[نعم نزار هاشم مميع للدعوة السلفية وذلك يتضح لك في اﻵتي:

ﻻ يدعو للتوحيد وليست له جهود في محاربة الشرك الذي تبثه جماعات الطرق الصوفية في السودان. وحسبك بهذا المأخذ فإن السلفي من أول أصول منهجه الدعوة إلي التوحيد ومحاربة الشرك كما هو ديدن اﻷنبياء عليهم السلام.

ينهى أتباعه عن الدعوة وﻻ يبيحها إﻻ لمن هو عالم أو له تزكية من العلماء.

ينهى عن إقامة محاضرة لكشف التصوف بالوثائق في مسجده بحجة أن هذا يسبب مصادمات وﻻ يرى ذكر أسمائهم (وكأن دعوة اﻷنبياء للتوحيد لم يكن فيها مصادمات).

يحارب أهل السنة في السودان بطريقة حدادية غريبة ويذكر أسماءهم ويشنع عليهم في حين أنه ﻻ يرى ذكر أسماء أئمة الشرك والضلال وأصحاب الطرق.

يكذب، وهذه أثبتها عليه شيخان جليلان عند زيارتهم للسودان وهما الشيخين صالح السحيمي وأحمد بن علي الرازحي اليمني حفظهما الله. وغير ذلك من المآخذ.

فهل مثل هذا الرجل تنفعه تزكيات؟ وهل العلماء لو وقفوا على هذه المآخذ لما زكوه!].

وكتب مستفسراً
سمير بن سعيد السلفي القاهري

::::::::::::::::::::::::::::::

[الجواب]

من نزار بن هاشم العبَّاس

إلى الأخ سمير بن سعيد القاهري -وفَّقه الله لكل خير-

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أما بعد؛ فجزاك الله خيراً على حسن ظنِّك ودفاعك وذَبِّك عنِّي ذَبَّ الله عنك ناره وكلَّ شرٍّ.

وأما كلام هذا الـمُغْرِض فهو كما وصفتَه أنت -بارك الله فيك-: مُغْرِضٌ وشُبَهٌ ليس بحمد الله بأدنى تأمُّلٍ إلا كذبٌ وفِرَى وزورٌ فاضحٌ.

ودافع الشؤم والجبن لهذا الـمُغْرِض وغيره من بَثِّه وقيئه له ما غاظه وغاظهم ما يسره الله لي وأطلقني فيه وحده لاشريك له من بيانٍ وكشفٍ لحالهم المخالف للدعوة السلفية الصافية النقية من خلال ما كتبتُه وأوضحتُه في عدة كتاباتٍ ومقالاتٍ وصوتياتٍ ولله الحمد والمنة؛ فلم يجدوا للأسف لردِّ هذا الحق الواضح والحجج الظاهرة الدامغة وبراهينها إلا صنعة الكذب ونقله والإفك المخذول المدحوض -بحول الله وقوته- صانِعُه ومروِّجُه والفَرِحُ به لامحالة.. فكيف إذا كانت صبغة هؤلاء: عميق الجهل، والتعالم، والكذب، والتلبيس، والبتر، وسوء الفهم والتأويل، وفاسد التصوُّر، والتقمُّص بمقيص أهل الحق، والتسلُّق عليهم، والتمسح بهم.. المتلازمة اللازمة في نابتة الـمُتَصَدِّرة المتهافتة كوصمة عارٍ في جبين كل أهل الأهواء والبدع.

وهذا من الكذب والزور صَنَعَه من حَرَّقَتْهُم شهب السلفيَّة الواضحة وغاظَهم بيان وكشف حالهم وعوارهم؛

  • أما الشيخ السحيمي -وفقه الله لكل خيرٍ- فرددتُ على تُـهْمَتِه وبيَّنتُ فظيع خطئه في مقالٍ أفرَحَ كل سلفيٍّ وحنقَ له كل جاهلٍ وغويٍّ بعنوان (التعليقة الصريحة على رسالة الشيخ السحيمي وزيارته للسودان الأخيرة).
  • وأما الرازحي (إن كان يعني اليمني الذي رددتُ عليه في مقالٍ بعنوان: مختصر المقالة حول بيان الرازحي وما فيه من الزيف والروغان والجهالة) فحاله قد ظهر كحال شيخه الإمام، وكَذِبُه دَحَضَه فضيلة شيخنا ووالدنا العلامة ربيع -حفظه الله-، وقد وُبِّخَ، ولولا ما قدَّره الله من توجيه فضيلة شيخنا العلامة محمد بن هادي -حفظه الله- بِوَقْفِ الرد عليه لبيَّنتُ حقيقة ما هو عليه من الجهل والتعالم والكذب الفاضح؛ أسأل الله أن يهديه.

وليتك أخي سمير طالبتَ الـمُغْرِض -إن كان فحل كلامٍ فحَسْب- أن يسمي لنا جميعاً من هم أهل السنَّة الذين رَدَّ عليهم نزار هذا محلَّ افترائه -المغرض-؛ ليُتَعَرَّف عليهم حتى نـميزهم وننسبهم لـمحالِّـهم بميزان العلم ونَقْدِه، بل ليصرِّح لنا باسمه نفسه لِنُجري عليه ذات الميزان بلا كُنَـى ولا معاريض ولا استعارة إنْ كان من أهل الوضوح والتميُّز! وإن كان قالُه دالَّاً على سوء حاله ومنهجه.

  • ثم يقال للكذَّاب الأفَّاك: من سـمَّيْتَهم أتباعاً لي هم أتباعٌ للحق، والسلفية دَعْوَته ودَعوَتهم يسيرون عليها وينشؤون على منهجها وعلومها ويرتبطون ويربطون غيرهم بأعلامها العلماء السلفيين رحمهم الله جميعاً حيهم وميتهم؛ فهم طلابي وإخواني وأبنائي وفقني الله وإياهم لكل خيرٍ، أسير معهم على السلفية النقية ليسوا مثلك يا مثل السوء ويا سفيه نفسه وحزبه.
  • ثم نسأل الأفاك: رَبْطُ الناس والأمة بالعلماء السلفيين وعلومهم في بيان التوحيد والسنة ونشرها أليس من الدعوة إلى الله ودينه القويم؟؟! وتربية الناشئة على التدرج العلمي السلفي أليس من الدعوة إلى الله تعالى؟؟! والسعي إلى إخراج مَن حَزَّبَتْهُم الأحزاب والطوائف والجماعات والجمعيات المخالِفة للدعوة السلفية النقية من الرجال والنساء والشيب والشباب ببيان الحق ورفع رايته والرد عليهم وعلى مخالفاتهم وتفنيد شبهاتهم -كشبهاتك هذه الكاذبة الواهية الهاوية يا سفيه بلده- إلى رحاب السلفية وفسيح آفاقها وسماحة منهاجها أليس من الدعوة إلى الله تعالى؟؟! وما أنشأناه بفضل الله وقوته من (موقع راية السلف بالسودان) لأهل بلادنا وغيرهم من أبناء العالم لرفع راية السلفية بالتوحيد والسنة أليس من الدعوة إلى الله تعالى إن شاء الله تعالى؟؟! لكن الأفاك الكذوب عمي في كمد الغيظ لا يعي عامله الله بما يستحق.
  • ثم أيها الكذوب؛ من جاء مسجدي (وهل هو مسجدي أملك التصرف فيه وإدارته؟) ليحاضر بالوثائق عن الصوفية فمنعته؟؟! ما أكذبك من كذَّابٍ في كذبه!!!
  • وهنا أنبِّه على طريقة هذا الجهول السفيه وحزبه في دعوتهم (المزعومة)؛ أنك تجد العلم عندهم متركِّزاً في أن يسعى أحدهم إلى بعض كتب المتصوفة والصوفية ووثائقهم فيقيم حلقةً في السوق (وحِلَق العلم في السوق والدعوة فيه فيها من المخالفات ما فيها فضلاً عن عدم عهدٍ للسلف) أو كلمةً في مسجدٍ أو غيره فيقول: قال فلان!! وقال زيد!! و… إلخ من الشُّبَه أو الشركيات الواضحة والخفية ثم يعقبها بردٍّ وتفنيدٍ -وهو لم يسبق له تأصيلٌ علميٌّ منهجيٌّ على الأصول العلمية ومتونها على يد معروفٍ بعلمٍ سلفيٍّ أصيلٍ- في أوساط العامة زاعماً وغيرُه أنَّ هذا المسلك دعوةٌ إلى التوحيد ونصحٌ للعباد!! وهذه الطريقة الشنيعة لم يسِرْ عليها العلماء السلفيون قديماً وحديثاً ولم يربُّوا عليها طلابهم أبداً وإنما ينشرون العلم والتوحيد بتدريس متونه بالتدرج والتأصيل ويتعرَّضون بحسب الحال والواقع ونوعية الطلاب والسامعين بتفنيد بعض الشبهات التي تخالف ذلك في الشرك وغيره بالحجج العلمية وأسلوب العلم والدعوة السلفية وسَـمْتِها وآدابها.. أما جَعْلُ الشبهة أصلاً وابتداءً وأساساً ونشرها وإذاعتها في العامة والخاصة ثم إلحاقها بالتفنيد والرد فهذا ليس بمسلك السلفية وعلمائها مطلقاً لمن يعرفها ويهضمها بل هذا الصنيع والأسلوب -أعني نشر الشُّبَه- هو مسلك وطريق أهل الأهواء والبدع قديماً وحديثاً.

ومن هنا يعرف طالب العلم السلفي -ومن أراد العلمية السلفية النافعة من أبناء المسلمين- خطأ وخطر وجهل طريقة من يدرِّس كتاب (مدارج السالكين) لابن القيم -رحمه الله تعالى- في أوساط الناس وعامَّتهم([1])؛ ذلك لأن تدريسه ونشره وشرحه ليس بمعهودٍ عند علمائنا السلفيين المعروفين -أثابهم الله-، ولأنه يقوم على ما ذكرتُه آنفاً من تأسيس الشُّبَه وتأصيلها وغموض العبارة وغرابتها والأسلوب من مؤلفه الهروي -رحمه الله- وتكلُّفٍ أحياناً من مُتَعَقِّبِه في التخريج كما قاله بعض العلماء؛ فهو ليس بكتاب تأصيلٍ وتأسيسٍ للعلم المتدرج المعهود في السلفية وعلومها وإنما هو محل اطِّلاع العالم الربَّاني والطالب الراسخ كمرجعٍ لبعض أمور العلم والعبارات والألفاظ.

وبهذا نعلم:

(1) حقيقة حال وجهل وتعالم وخلل كثيرين في ساحة الدعوة للأسف الشديد في هذه البلاد السودانية -حرسها الله وأنقذنا وأهلها وسائر بلاد المسلمين من الشر والفساد والجهل-.

(2) والآثار السيئة المترتبة على هذا المسلك المنحرف عن الجادة العلمية السلفية ومنهجها من انتشار الجهل والتعالم والتصدر والصد عن العلم النافع وتأصيله وعلمائه والدعوة إلى توحيد الله العظيم بالمنهج العلمي المعتبَر وتشويهها وإظهارها في غير مقامها وصورتها الجميلة العظيمة اللائقة بها وبأهلها؛ وبالتالي والمقابل كنتيجةٍ حتميَّةٍ وأثرٍ سيىءٍ فادحٍ أيضاً ظَنَّ هؤلاء بأن علم التوحيد والدعوة إليه ليس إلا فيما عرفوه وتربوا بالجهل عليه بذلك المسلك والطريق المخالف..

ولما جاء نزار ومن معه من إخوانه -غفر الله لنا- ساعين -بحول الله وقوته وفضله- لتصحيح هذا المفهوم والتصوُّر داعين لتحقيق العلمية السلفية المنهجية في التوحيد وغيره؛ رمانا الـمُخَالِفَةُ وجُهَّالُهم والـمُتَصَدِّرَة الـمُتَعَالِمَة مِن أهل الجهل والهوى بما افتراه هذا المغرض الأفاك وغيره من عدم دعوتنا للتوحيد والتمييع للسلفية -زَعَمَ بئسَ زَعْمٍ وأَفْضَحه-.

  • ومِنْ كَذِبِه الفاضح: أنني أنهى الطلاب عن الدعوة إلى الله وتوحيده أن يبلِّغوه!! فَلِمَ إِذَاً أعلِّمهم وأدرِّسهم وأوجِّههم للسلفيَّة الواضحة؟!! لكي يسكتوا عنها؟!! أم أربيهم وأدرجهم بفضل الله شيئاً فشيئاً ليكونوا إن شاء الله على منهج السلفية الربانية لا على الفوضى والتعالم والتصدُّر؟!! ولِـمَ أنشأنا (موقع راية السلف)؟!! ولِـمَ نكتب وننشر ونربط الأمة بعلماء السلفية وطلابهم الراسخين وننبِّه ونحذِّر من المخالفين بشتى أصنافهم ونسمِّيهم أحياناً حتى ولو انتسبوا للسنَّة ونسكت عن غيرهم بميزانٍ علميٍّ منهجيٍّ متقرِّرٍ في الإسلام وعند علمائه، وحين يقوم بالدعوة الجهال وأهل البدع باسم السلفية والسنة نصرح بأسمائهم ونحذِّر منهم ومن أخطائهم لأنهم شوَّهوا السلفية ودَعْوَتَـها للتوحيد حين أظهروها بجهلهم في صورة مناظراتٍ وخصوماتٍ وسبٍّ وشتمٍ وسخريةٍ وضحكٍ وإضحاكٍ وتهريجٍ؛ كدعوة السَّفيه المدعو محمد مصطفى وجهلة أتباعه كالسَّفيهين مزمل وأبي بكر آداب (بلا آداب)!، وهؤلاء مِن جهلهم لا يعتبرون تدريس كتب توحيد السلفية كالأصول الثلاثة والقواعد الأربع و… إلخ من الدعوة إلى التوحيد وتعليمه!! ما ذلك إلا لعمق الجهل والهوى؛ لأني أحارب وأردُّ عليهم وعلى جهلهم وسيىء أساليب دعوتهم حتى إلى التوحيد وردِّهم العريِّ عن الأدب والسَّمْت الشرعي على الصوفية، ولأني لا أسمي كما يسمُّون أرباب التصوف إلا عند الحاجة متَّبِعاً ما عليه علماؤنا من الحكمة الدعوية ومصالحها وفق الأدلة الشرعية في أوساط الجهال والمتعصبة لهم حرصاً على هدايتهم وتدرُّجاً معهم، مع أنني بحمد الله أصرِّح بالتوحيد لله وأصدع به ﻷنه أساس الإسلام ودعوته السلفية حتى حين كلامي في الفقه وأدلَّته والسنَّة وحديثها؛ لأنه الفقه الأكبر الذي مَنَّ الله به عليَّ وأسأله الثبات والموت عليه.

لكن لِـجَهْلِ هذا الـمُغْرِض الببَّغاوي -وغيره كثير من أبناء حزبه وهواهم- عدُّوا عدم تصريحي بالأسماء وعدم سلوكي مسلك المناظرات في دعوتي إلى الله (على طريقة علماء السلفية قديماً وحديثاً إلا عند الضرورة والحاجة بضوابطها الشرعية) عَدَمَ دعوةٍ مني للتوحيد وشعاره!! ومياعةً!! كما ادَّعى هذا الخبيث عامله الله بما يستحق.

  • وأنا -بفضل الله مع مشايخي وإخواني على السلفية- من أشدِّ الناس حرباً على المياعة والمائعين دعويَّاً وغيرهم؛ نعم أصرِّح بأسماء -من غاظ الـمُغْرِض هذا وغيره- تصريحي بهم ﻷنهم:

(1) ليسوا على السلفية الجادَّة النقيَّة وإن ادَّعوها.

(2) ولأنهم يحاربونها وعلماءها -وأحياناً يفرِّقون بين علمائها مِن حيث الارتباط والانتساب بحسب الدوافع والمصالح والواقع القائم على الأهواء والمخالفات- باسم السلفية بأنواعٍ من الحرب كالمياعة فيها وخَلْطِها بغيرها من الدعوات المخالفة في السودان وغيرها كدعوة جماعة أنصار السنَّة، والقطبيَّة السروريَّة، وكدعوة جمعية الكتاب والسنة التي بدَّلَت وغَيَّرَت.

(3) ولأنهم شوَّهوا هذه السلفية دعوةً وعلماً وأدباً وأسلوباً؛ فظَنَّ أهل البلاد -بسبب الجهل أو حسن الظن- بأنهم على السلفية وجادَّتها ودعوتها إلى التوحيد العلمي القائم على العلم والعمل به والدعوة العلمية السلفية إليه.

(4) ولأن كثيراً من شباب السودان تَقَاذَفَتْهُم هذه الكيانات والجماعات -عن طريق من أسميهم وأصرِّح بهم- ورَمَتْ بهم في أحضان طائفة القطبيَّة والسروريَّة والحداديَّة الغالية والتمييع والضياع والانحراف.

(5) ولأنهم -من أصرِّح بهم- غيَّروا وبدَّلوا عن علمٍ ومعرفةٍ وسابِقِ عهدٍ أو عن هوى وكبرٍ، وضيَّعوا (كما ضاعوا) مجموعاتٍ من الشباب رجالاً ونساءً عن السلفية النقية الواضحة للأسف باسم السنَّة والسلفية!!!

  • أما قول الكذوب: «ينهى أتباعه عن الدعوة وﻻ يبيحها إﻻ لمن هو عالم أو له تزكية من العلماء»؛ فدليلٌ واضحٌ على جهله المركب بأصول التعليم لعلوم الشرع والدعوة إلى الله عند السلفيين قديماً وحديثاً؛ فإنَّ ما طَعَنَ به عَلَيَّ وجَعَلَه مأخَذَ (هواه وحَنَقِه) هو الأصل المتقرر في الدعوة السلفية دعوة الحق وعلومها كما بيَّـن ذلك العلماء السلفيون قديماً وحديثاً أنه لا يقوم بالدعوة إلى الله وتعليم الأمة إلا العلماء الربانيون ومن تربَّى عليهم وزكوه وأجازوه من طلابهم الراسخين السائرين على المنهج السلفي، وليس الأمر فوضى وعبثاً وعشوائيةً كما في فهم وعقل وتصوُّر هذا المغرِض الجهول وأشباهه.

فإذا كانت علوم الدنيا وفنونها الـمِهَنِيَّة مِن طبٍّ وهندسةٍ وتصنيعٍ… إلخ لا يمارسها ولايؤذَن لكائنٍ من كان بتطبيقها والعمل بها إلا بشهادةٍ أو تعليمٍ من خبيرٍ ورعايةٍ منه في كل دول العالم، بل تعاقِب هذه الدول (الإسلامية وغيرها) ولوائحها التنظيمية مَن قام بها بلا أهليةٍ وشهادةٍ معتبرةٍ وإذنٍ؛ والشرع الإسلامي وأصوله الـمُحْكَمَة يقرُّ ذلك ولا يرده لأنه دين العدل والأمانة وحفظ الحقوق لذاتها ولأهلها؛ فكيف باللهِ عليكم بعلم الإسلام العظيم ودعوَته الذي هو أفضل العلوم على الإطلاق وأشرفها وأنبلها وطريقٌ لجنة الله ومرضاته أن يُتْرَكَ شأنُه وأَمْرُه عبثاً وفوضى يحشر أنفه فيه كلُّ أحدٍ كهذا الجهول الكذوب المغرِض وشاكلته!!، والله العظيم يقول في كتابه مبيِّناً خطر مقام العلم ومنزلته: ((قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ))، ويقول -صلى الله عليه وسلم-: «مَن طلبَ العِلمَ ليُجاريَ بهِ العلَماءَ أو ليُماريَ بهِ السُّفَهاءَ أو يصرِفَ بهِ وجوهَ النَّاسِ إليهِ أدخلَهُ اللَّهُ النَّارَ» [صحيح الترمذي]، ويقول أيضاً: «القضاةُ ثلاثةٌ: واحدٌ في الجنةِ واثنانِ في النارِ؛ فأما الذي في الجنةِ فرجلٌ عرَفَ الحقَّ فقضى بهِ، ورجلٌ عرَفَ الحقَّ وجارَ في الحُكمِ فهو في النارِ، ورجلٌ قضى للناسِ على جهلٍ فهو في النارِ» [صححه الألباني في تخريج المشكاة]. إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة الدالَّة على فضل العلم وأهله وخطر شأنه في آنٍ واحدٍ؛ لأجل هذا وغيره بيَّـن العلماء أثابهم الله على ضوء هذه النصوص وأصولها أنَّ نشر العلم والدعوة إلى الله لا يقوم (به وبها) كل أحدٍ مِن هَابٍّ ودَابٍّ كالمغرِض هذا وأمثاله، بل هي وظيفةٌ عظيمةٌ لها أصولها وشروطها وأوصافها وضوابطها..

قال ابن المبارك -رحمه الله-: «أَوَّلُ العِلْمِ النِّيَّةُ، ثُمَّ الاستِمَاعُ، ثُمَّ الفَهْمُ، ثُمَّ الحِفْظُ، ثُمَّ العَمَلُ، ثُمَّ النَّشْرُ» [جامع بيان العلم وفضله].

وقال ابن عون -رحمه الله-:«لا يُؤْخَذُ العِلْمُ إِلا مِـمَّنْ شُهِدَ لَهُ بِالطَّلَب» [الكفاية للخطيب].

وقال الإمام مالك -رحمه الله-:«مَا أَجَبْتُ فِي الفَتْوَى حَتَّى سَأَلْتُ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنِّي: هَلْ يَرَانِي مَوْضِعَاً لِذَلِك؟ سَأَلْتُ رَبِيعَة، وَسَأَلْتُ يَحْيَى بنَ سَعِيد، فَأَمَرَنِي بِذَلِك» فقلت له: يا أبا عبد الله لو نـَهَوْكَ؟!، قال: «كُنْتُ أَنْتَهِي؛ لا يَنْبَغِي لِرَجُلٍ أَنْ يَرَى نَفْسَهُ أَهْلاً لِشَيْءٍ حَتَّى يَسْأَلَ مَنْ هُوَ أعْلَم مِنْهُ» [الكفاية للخطيب].

قال الشاطبي -رحمه الله-: «والعالِم إذا لم يشهد له العلماء فهو في الحكم باقٍ على الأصل من عدم العلم، حتى يشهد فيه غيره، ويعلم من نفسه ما شُهِد له به، وإلا فهو على يقينٍ من عدم العلم أو على شكٍّ؛ فاختيار الإقدام في هاتين الحالتين على الإحجام لا يكون إلا باتِّباع الهوى إذ كان ينبغي له أن يستفتي في نفسه غيره، ولم يفعل! وكان مِن حقه أن لا يُقْدِمَ إلا أن يقدِّمَه غيره ولم يفعل!» [الاعتصام].

قال العلامة الألباني -رحمه الله- معلِّقاً: «هذه نصيحة الإمام الشاطبي إلى العالِـم الذي بإمكانه أن يتقدَّم إلى الناس بشيءٍ من العلم ينصحه بأن لا يتقدم حتى يشهد له العلماء خشية أن يكون من أهل الأهواء، فماذا كان ينصح يا ترى لو رأى بعض هؤلاء المتعلقين بهذا العلم في زماننا هذا؟ لاشك أنه سيقول له: (ليس هذا عُشُّك فادْرُجِي) فهل من معتبر؟!! وإني والله لأخشى على هذا البعض أن يشملهم قوله صلى الله عليه وسلم: (يُنْزَع عقول أهل هذا الزمان، ويُخْلَف لها هباء من الناس يحسب أكثرهم أنهم على شيءٍ وليسوا على شيء) والله المستعان!» [السلسلة الصحيحة].

وقد سُئِلَ الشيخ العلامة صالح الفوزان -حفظه الله-: بلدنا ليس فيها علماء فهل يجوز لطلاب العلم أن يتصدورا للتدريس اعتماداً على كتب وسلاسل أهل العلم؟

فأجاب -حفظه الله-: «لا، الذين ليسوا علماء لا يجوز لهم التصدر والتدريس وهم ليس عندهم علم، لا يتصدر للتدريس والإفتاء إلا أهل العلم. فكما أشرتُ سابقاً عن هذه المشكلة أنَّ الواجب أنَّ هؤلاء الذين ليس عندهم علماء الواجب أن يذهب طائفةٌ من شبابهم يذهبون إلى العلماء ويتعلمون في البلاد التي فيها علماء وفيها كليات شريعة، دراسة نظامية أو دراسة في الحِلَق في المساجد، يتعلمون ثم يرجعون إلى بلدهم بعد ما يتأهلون بالعلم فيباشرون القيام بالتدريس والفتوى والتعليم، كما قال تعالى: ((وَمَا كَانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُم طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُم إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَحْذَرُون)) كان الناس في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يُسْلِمُون في بلادهم وفي البوادي والحاضرة يسلمون ثم يفد جماعةٌ منهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبقون عنده أياماً أو شهوراً حتى يتعلموا ثم يرجعون إلى أهليهم أو إلى بلادهم فينشرون فيها الخير، هذه هي الطريقة الصحيحة؛ أما أن تبقوا بجهلكم فلا يجوز هذا، لابد أن يكون منكم وفدٌ يفدون إلى العلماء ويتعلمون منهم مباشرة، لا عن طريق الأشرطة والكتب بل مباشرةً بالجلوس عندهم وسؤالهم ومناقشتهم حتى يتفقه الإنسان في دينه» [فتاوى في المسجد الحرام].

[وللاستزادة راجع شريط: (أقوال العلماء فيمن يؤخذ عنه العلم) من إصدارات موقع راية السلف بالسودان].

هذا هو إِذَاً الأصل الـمُعْتَبَر الـمعتَمَد في شأن العلم وتعليمه عند العلماء السلفيين وطلابهم لا عند أهل البدع والأهواء والجهال والمغرِضين والمفسدين في الأرض لكن الأمر اليوم للأسف الشديد آلَ كما قال الأوزاعي -رحمه الله-: «كَانَ هَذَا العِلْمُ كُرِيمَاً يَتَلَقَّاهُ الرَّجَالُ، فَلَمَّا دَخَلَ فِي الكُتُبِ دَخَلَ فِيهِ غَيْرُ أَهْلِهِ» [السِّيَر].

  • ومع ذلك لأجل الاضطرار -بسبب فشوِّ الجهل بالإسلام وأصوله وعقائده وندرة العلماء السلفيين وطلابهم الراسخين أو بُعْدِ محالِّـهم وصعوبة الوصول إليهم- في كثيرٍ من بلاد المسلمين اليوم أقول كما قال فضيلة شيخنا ووالدنا الشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله تعالى وسائر مشايخنا السلفيين-:

«نصيحتي للشباب السلفي أن يشمِّروا عن ساعد الجد في تحصيل العلم أن يتعلموا, ولكن إذا كانوا في بلد جهلاء وليس فيها علماء وفيهم طالب علمٍ يحتاجون إلى ما عنده من علمٍ قليل فأنا أرى أنه يبذل ما عنده من علم ولا نعقِّد الأمور على الشباب الذي يرى الدنيا مظلمةً بالجهل والخرافات والشرك -ونقول لا تتصدر لتعليم الناس إلا إذا بلغت منزلة ابن تيمية أو أحمد بن حنبل- هذا لا يحصل؛ فيعني ((حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِير))، ((إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ)) هذا (الضرورة تبيح المحظورة) كما يقال، قاعدةٌ شرعية؛ فإذا كان في بلده يرى الشرك يرى البدع ويرى ترك الصلاة وهو يعرف الشرك ويعرف يعني ما هي البدع وما هي السنن وما هو كذا؛ يعلِّم بالذي عنده».

«فأنا لا أشجع طالب العلم على أن يركب رأسه وينصب نفسه عالماً, لا، لا يقم بهذا ولست أفتيه بهذا المنظار؛ وإنما إذا أُلْـجِئَ ولم أجد عالماً غيره، وعنده شيءٌ من العلم فليطرح في الساحة ما عنده من العلم الذي يعلمه, لا يتكلم في دين الله بجهلٍ أبداً حتى لو كان عالماً لا يجوز له أن يقول على الله إلا الحق…».

«فإذا رأى حاجةً ورأى الناس مضطرين إلى ما عنده من العلم القليل فليتكلم فقط في حدود ما يعلم ولا يتجاوز حده وقد يتصدى للتعليم فينفخ فيه الشيطان فلا يُسْأَل عن مسألةٍ إلا وأجاب فيها…» انتهى كلام فضيلته -حفظه الله-.

وهذا المقام الاضطراري يحتاج من هذا الطالب أموراً مهمةً عظيمةً ينبغي عليه أن يتحلَّى بها (وإلا إِنْ لم يسلِّمْه اللهُ وقَعَ في بحورٍ من الخطر والعَطَب نسأل الله العافية) منها:

(1) أن يحقق الإخلاص لله ويراعيه ويتعهَّده أيَّـما تعهُّدٍ.

(2) أن يعلم أنه مُبَلِّغٌ عن العلماء عِلْمَهم وواسطةٌ بينهم وبين الناس محل دعوته.

(3) أن يعلم ويوقن أنه في هذا المقام لأجل الضرورة والإنابة عن أهل هذا المقام العظيم.

(4) أن يكون على إلمامٍ ولو بالإجمال الـمُمَتَّن المضبوط بالعقيدة السلفية وأصولها وتوحيدها وأركان الإسلام وفرائضه؛ إما بتلقِّيه لمتونها عن العلماء السلفيين أو طلابهم الكبار الأثبات مباشرةً، أو عن طريق آثارهم وشروحهم المسموعة أو المقروءة.

(5) أن يتحرَّى الحديث والسنة الصحيحة من مظانِّـها حتى لا يقع في نشر ما لا يصح ويثبت في الناس.

(6) أن يبيِّن للناس أنه ناقلٌ عن العلماء وعلومهم حتى لا ينصِّب نفسه ولا ينصِّبوه عالماً مفتياً، وتحقيقه لذلك يكون بــ:

1/ قراءته لكلام العلماء السلفيين من كتبهم عليهم أو إسماعه لهم من أشرطتهم، أو بترتيبه لهم محاضرات أو كلمات أو لقاءات عبر الهاتف ووسائل الاتصال الحديثة مع مشيخة السلفية أو طلابهم الأثبات.

2/ أو بضبط كلامهم حفظاً وإلقائه عليهم.

3/ إذا سُئِل عن مسائل العلم أجاب بجواب العلماء إِنْ عَلِمَه وضَبَطَه ويسمي العلماء بأسمائهم إِنْ كان الناس مهيَّئين مُقْبِلِين عليهم وإلا لم يُصَرِّح حتى يتسنى بحول الله ذِكرُهم ليرتبطوا بهم ويتصلوا بمرجعيتهم العلمية المعتبرة. وإن جهل الجواب أفادهم بعدم علمه به لكنه سيراجع لهم العلماء ويرجع إليهم ولنفسه بحول الله وفضله بجوابهم وعلمهم.

4/ وإذا يسَّرَ الله له تولِّـي منصب خطبة الجمعة خَطَب بخطب العلماء السلفيين أو بما وعاه وهَضَمَه من النصوص بشروحهم المعتمدة متحرِّياً كما ذكرتُ صحيحَ الحديث في هذا المقام.

(7) أن يخاطب الناس ويبلِّغهم عن العلماء ما أُشِيرَ إليه من أصول الإسلام من العقائد والتوحيد وفرائض الإسلام.

(8) أن يكون مقامه الاضطراري هذا حاملاً له ودافعاً بحول الله وقوته لمواصلة الطلب والتحصيل والارتباط الوثيق بالعلماء السلفيين وطلابهم ليزداد في العلم قوةً ودرجةً وإتقاناً.

(9) أن يتحلَّى بأدب وسَـمْتِ العلم والعلماء قولاً وعملاً وأسلوباً وخطاباً وتعاملاً، بعيداً عن التكلُّف والتَّشَدُّق والفظاظة وسييء الأدب والأخلاق.

(10) أن يلازم التواضع نفسه ويوقن أنه لا زال في بدايات طريق العلم وأنه طويلبٌ فيه، ويشكر الله على أن جعله في هذه المنزلة الشريفة التي ما عُبِدَ الله بمثلها، ويسأله المزيد والثبات عليها حتى مماته؛ نسأل الله أن يرحمنا برحمته الواسعة.

وبهذا يتضح جهل المغرِض الكذوب وتعالُـمُه وتطاوُلُه على العلم والكلام فيه، قَطَعَ الله دابره ومن شاكَلَه أو هداه وهَداهم. ويتضح أيضاً ما تعانيه بلاد السودان وساحته الدعوية بسبب هذا المغرِض المتعالم وأشباهه ونظراءهم من الفتن والإحَن والجهل والفوضى العارمة باسم العلم والدعوة إلى الله، والسلفية والسنة المحضة ومنهجها وأهلها يبرءون من ذلك كل البراءة والحمد لله.

  • أما (الحداديَّـة)؛ فالمغرض أَوْلَى بها رمياً ووَسْـمَاً إن كان يعرفها أو هو مِن أهلها ورُضَّعِهَا ويرمي بها الأبرياء الذين بفضل الله حاربوها ولا يزالون منذ أكثر من ثمانية عشر عاماً تقريباً، وهذا المغرض إن كان حَدَثاً ربما لم يولد في ذاك الحين، لكن هذه هي العادة الجديدة اليوم المتبوعة عند المخالفين للسلفيين إذا نَقَدَهم السلفيون قالوا حداديَّة ليشوِّهوهم ويلبسوا على الناس دينهم، ولكن كما قال تعالى وجَلَّ وتقَدَّس: ((وَلاَ يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَ بِأَهْلِهِ)).
  • ونحن نعلم عِلْمَ يقينٍ والحمد لله أنَّ من لم يزكِّه ربه العظيم الكريم ويزكِّي له عمله لا ينفعه كل الخلق عنده ولا يجديه من زكَّاه شيئاً وأثنى عليه خيراً، ونتمثل إن شاء الله قول النبي -صلى الله عليه وسلم- حين قال له رجلٌ: يا رسول الله إنَّ حمدي زينٌ وإنَّ ذَمِّي شينٌ! فقال: «ذاك الله عزَّ وجل» [صحيح الترمذي].

لكن أهل البدع والحزبيات والمغرضين تغيظهم -كهذا الحقود الكذوب- شهادات العلماء لطلابهم بالسلفية وجادتها، والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.

وعلى هذا فإن المغرض الكذوب ظَهَرَ لكل ذي عقلٍ وعينٍ وصاحب دينٍ سليمٍ وورعٍ أنه من أجهل الجهلاء وفاسد تصوُّرٍ لا يفهم ولا يعي ولا يعرف إلا الكذب والهرف به والجهل والتقليد لما يوافق هواه المكلوب، نسأل الله العافية والسلامة.

  • أما قول المغرِض الجهول الكذوب: «وغير ذلك من المآخذ…»؛ فأقول: سَـمِّها واذكُرها لتُضَمَّ إلى قاموس جهلك وكذبك وزورك الفاضح الـمُفْصِح عن هواك وحقدك وحنقك إن بقي لك من رأسٍ تطلُّ به بعنق الجهل الطويل المركب والبسيط!! فإن السلفيين بحمد الله الواحد القهار وقوته شأنهم معك وكل أمثالك حتى قيام الساعة ما قال القائل:

رَمَيْنَاهُمُ حَتَّى إِذَا ارْتُثَّ جَمْعُهُمْ *** وَصارَ الرَّصِيعُ نُهْيَةً لِلْحَمَائِلِ

أسأل الله الحي القيوم أن يسخرِّني وسائر إخواني السلفيين من طلاب العلم جنوداً له ولدينه ندفع بحوله وقوته وفضله بالحق عن الحق وأهله العلماء السلفيين وطلابهم حتى نلقاه وهو بِـمَنِّه راضٍ عنا.

وفي كلام المغرِض مآخذ وجهالاتٌ أخرى وتناقضاتٌ؛ كتعبيره بالمصادمات عن دعوة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ومدحه للرازحي… إلخ تركتُ التعقيب عليها هاهنا لأن جهله وبحر كذبه الذي ثبَّتَه على نفسه بنفسه كما قيل وينطبق عليه:

إِلَى حَتْفِي سَعَى قَدَمِي *** أَرَى قَدَمِي أَرَاقَ دَمِي

كافٍ في تثبيت عنوان الجهل والتعالم والهوى عليه؛ فما قاله وما يقوله وما سيقوله -إن قالَ- داخلٌ في ذاك العنوان وذاته؛ نسأل الله العافية والسلامة.

وسبحان الله! قد طال المقال وكان المراد الإيجاز؛ لكن لله الحكمة البالغة والقَدَر النافذ. لذا أنا أتحدى هذا الـمُغْرِض بأن يصرِّح بأسماء من يدافع عنهم -وغاظه تصريحي بأسمائهم وقَتَلَه حنقاً- لأكشف وكل من يعرف السلفية الصافية عن حالهم ومنهجهم بميزان الشرع، ولن يفعل إلا أن يشاء ربي!!؛ لأنه سيكشف عن نفسه -وإن كان مكشوفاً بسيىء قالِهِ وجهله؛ فهو إما في الجهل رادحٌ أو في الهوى والسوء كالحٌ- وإنْ فَعَلَ وجَرَت في دمه مَزْعَةُ جرأةٍ سينكشف أيضاً حاله وفساد طريقته ومن معه من قرنائه ومتبوعيه، وما كان لله يبقى أخي الفاضل سمير -وفقك الله لكل خيرٍ-، وهذه عادة السوء من كل مخالفٍ للحق ولن يضرَّ إن شاء الله أهلَ الحق لأنهم بفضل الله عليهم وحده على الحق، وإنما يضرُّ نفسه أمَّارَته بالجهل والسوء والهوى، نسأل الله العافية والسلامة.

وبالموقع -بارك الله فيك- مقالٌ للإخوة والأبناء في الرد على مثل بعض شُبَهِ هذا الـمُغْرِض في جهود هذا الساطر -غفر الله لي ولك ولهم- بعنوان: (من جهود فضيلة الشَّيخ نزار بن هاشم العبَّاس حفظه الله تعالى الدَّعويَّة في بلاد السُّودان ودحض شبهة الطَّاعنين فيه)، وُفِّقْتَ وبوركتَ.

وهذا أخي سمير -وفقك الله- ختام جواب سؤالك وكشف حال قاءي الشبهة وشبهته وتفنيدها يسَّرَه الله وحده له الحمد والمنة، والله أعلم..

والسلام عليك ورحمة الله وبركاته

كتبه

نزار بن هاشم العبَّاس

27/ ذو الحجة/ 1435هـ

موقع راية السَّلف بالسُّودان

www.rsalafs.com

لتحميل الرسالة اضغط هنا 


([1]) كما فعله كلٌّ من: محمد حسين يعقوب، وياسر برهامي، وصالح المغامسي.. وفي السودان: محمد سيد حاج، وعبد الحفيظ العدسي. فبحسب الاستقراء لا يقوم بتدريس هذه (المدارج) وكذا سير (أعلام النبلاء) سليم منهجٍ وطالب علمٍ راسخ؛ لأنهم بجهلهم وهواهم يجدون بعض بغيتهم ومراميهم المكشوفة من التمسح بالإمام ابن القيم والإمام الذهبي -رحمهما الله- ليغترَّ بهم العامة والأغمار ولتأسيس منهجهم المبتدَع منهج الموازنات المائع المخالف للحق ولإيجاد التخاريج والمخارج لأرباب أحزابهم وطوائفهم المنحرفة من خلال التراجم في (السير) والمحامل في (المدارج)، وكل ذلك بفضل الله لا يخدمهم على ميزان الشرع والمنهج السلفي والحمد لله.