انظروا البلدان من حولكم
انظروا البلدان من حولكم
  | مقالات مختارة   | 958

انظروا البلدان من حولكم
قال الطرطوشي المالكي(544هـ) رحمه الله : ” ومثالُ السلطان القاهر لرعيته، ورعيةٍ بلا سلطان, مثالُ بيتٍ فيه سراجٌ منير وحوله فئامٌ من الناس يُعالجون صنائعهم، فبينما هم كذلك إذْ طفئ السراجُ فقبضوا أيديهم في الوقت, وتعطّل جميعُ ما كانوا فيه, فتحرّك الحيوان الشّرير وتخشخش الهوامُ الخسيس, فدبَّت العقرب من مكمنها, وفسَقَت الفأرة من جُحرها, وخرجت الحية من مَعدِنها، وجاء اللص بحيلته, وهاج البرغوثُ مع حقارته, فتعطّلت المنافع واستطالت فيهم المضار. كذلك السلطان إذا كان قاهراً لرعيته كانت المنفعة به عامة, وكانت الدماء به في أَهلها مَحْقُونة, والحُرُمُ في خدورهنَّ مصونة, والأسواق عامرة, والأموال محروسة, والحيوان الفاضل ظاهر, والمرافق حاصلة, والحيوان الشرير من أهل الفسوق, والدعارة خامل, فإذا اختلَّ أمر السلطان دخل الفساد على الجميع, ولو جُعل ظلم السلطان حولاً في كِفّة، ثم جعل فساد الرعية و مظالمهم وهرجهم في ساعة- إذا اختل أمر السلطان- في كفة كان هرجُ الناس ساعة أرجحَ وأعظمَ من ظلم السلطان حولاً, وكيف لا، وفي زوال السلطان أو ضعف شوكته سُوق أهل الشر, ومكسب الأجناد, ونفاق أهل العيارة والسوقة واللصوص والمناهبة. قال الفضيل(187هـ): ” جور ستين سنة خير من هرج ساعة “.
ولا يتمنّى زوال السلطان إلاّ جاهل مغرور أو فاسق يتمنّى كلَّ محذور “.
[سراج الملوك للطرطوشي ج1 ص 199-200 ط الدار المصرية اللبنانية ]